فيجوز للعَدْل إقراضه من ثقة مليّ ، كما إذا حصل نهب أو حريق ،
ولا ضمان حينئذ ؛ لأنّه بفعله محسن ، فلا يستعقب فعله الضمان ، لأنّه سبيل
وقد قال تعالى : ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 1 ) .
وكذا لا يجوز للوليّ إقراض مال اليتيم لغير ضرورة من نهب أو غرق
أو حرق أو إذا سافر .
أمّا الحاكم فإنّه يجوز له الإقراض وإن لم تحصل هذه الموانع ، لكثرة
أشغاله ، قاله بعض الشافعية ( 2 ) .
وسوّى آخَرون بين الحاكم وغيره في جواز الإقراض مع الضرورة ،
وعدمه مع عدمها ( 3 ) ، وهو الوجه عندي .
مسألة 464 : قال الله تعالى : ( وابتلوا اليتامى ) أي اختبروهم
( . . . فإن آنستم منهم رشداً ) ( 4 ) أي أبصرتم ، كما قال الله تعالى حكايةً
عن موسى ( عليه السلام ) : ( إنّى آنست ناراً ) ( 5 ) أي أبصرت .
وقوله تعالى : ( ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا ) معناه
لا تأكلوا أموال اليتامى مبادرة لئلاّ يكبروا فيأخذوها ( ومَنْ كان غنيّاً
فليستعفف ومَنْ كان فقيراً فليأكل بالمعروف ) ( 6 ) .
إذا عرفت هذا ، فالوليّ إمّا أن يكون غنيّاً أو فقيراً .
فإن كان غنيّاً ، استحبّ له أن يستعفف عنه ، فلا يأكل منه شيئاً ، عملاً
بالآية ( 7 ) .
هامش
( 1 ) التوبة : 91 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 83 ، روضة الطالبين 3 : 426 .
( 4 ) النساء : 6 .
( 5 ) القصص : 29 .
( 6 و 7 ) النساء : 6 .