عندهم من أهمّ الأشياء ، وهو أصحّ قولي الشافعيّة ( 1 ) .
وقال بعضهم : يحتاج إلى فكّ القاضي ؛ لأنّ الرشد يُعلم بنظر
واجتهاد ( 2 ) .
قال هؤلاء : فكما ينفكّ الحجر عن الصبي عند البلوغ والرشد بفكّ
القاضي ، ينفكّ بفكّ الأب والجدّ ( 3 ) .
وفي الوصي والقيّم لهم وجهان ( 4 ) .
وهو يقتضي بطلان قولهم بحاجة إزالة الفكّ إلى النظر والاجتهاد .
قالوا : وإذا كان الحجر لا يزول حتى يُزيله القاضي أو مَنْ ذكرنا ،
فتصرّفه قبل إزالة الحجر كتصرّف مَنْ أُنشىء الحجر عليه بالسفه الطارئ
بعد البلوغ ، ويجري الخلاف فيما إذا بلغ غيرَ رشيد ثمّ صار رشيداً ( 5 ) .
مسألة 416 : إذا بلغ رشيداً وزال الحجر عنه ثمّ صار مبذّراً وعاد إلى
السفه ، حُجر عليه ثانياً ، عند علمائنا أجمع - وبه قال القاسم بن محمّد
ومالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد
وأبو يوسف ومحمّد ( 6 ) - لقوله تعالى : ( فإن آنستم منهم رشداً
فادفعوا ) ( 7 ) دلّ بمفهومه على تعليل جواز الدفع بعلم الرشد ، فإذا انتفت
هامش
( 1 و 2 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 338 ، التنبيه : 103 ، حلية العلماء 4 : 538 ،
العزيز شرح الوجيز 5 : 74 ، روضة الطالبين 3 : 416 ، منهاج الطالبين : 124 .
( 3 و 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 138 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 74 ، روضة الطالبين
3 : 416 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 74 .
( 6 ) الأُم 3 : 218 - 219 ، مختصر المزني : 105 ، الحاوي الكبير 6 : 363 ، المهذّب
- للشيرازي - 1 : 339 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 138 ، العزيز شرح الوجيز 5 :
74 ، روضة الطالبين 3 : 416 ، التفسير الكبير 9 : 190 ، المغني 4 : 568 ، الشرح
الكبير 4 : 570 .
( 7 ) النساء : 6 .