تقدّم في المساوي ، فإذا رضي بالأردأ ، كان أولى .
وقال أحمد : يسقط حقّه من العين بمجرّد المزج ، سواء بالأجود أو
الأردأ أو المساوي ( 1 ) .
وقد تقدّم بطلانه ؛ لأنّ عين ماله موجودة من طريق الحكم ، فكان له
الرجوعُ ، كما لو وجد عين ماله منفردة [ و ] لأنّه ليس فيها أكثر من
اختلاطها ، وهو لا يُخرج الحقيقة عن حقيقتها ، فأشبهت صبغ الثوب وبلّ
السويق بالزيت .
وفي كيفيّة أخذ حقّه للشافعي طريقان :
أحدهما - وهو الأصحّ عنده وعندي - : أنّه يقسّم بالمكيال أو الوزن ،
فإن تساويا قدراً ، أخذ النصف . وإن تفاوتا ، أخذ المقدار ( 2 ) الذي له ، وإن
شاء ضارَب مع الغرماء .
والثاني : أنّ المكيلين يباعان معاً ويُقسّم الثمن بينهما على قدر
القيمتين ؛ لأنّه إن أخذ مكيله من الممتزج ، نقص حقّه ، ولا يجب عليه
المسامحة ، وإن أخذ أكثر من مكيله ، لزم الربا ، فعلى هذا لو كان المبيع
يساوي درهمين ، والممتزج به يساوي درهماً ، قسّم الثمن بينهما أثلاثاً ( 3 ) .
وهو خطأ ؛ لأنّ هذا نقصان حصل في المبيع ، فأشبه تعيّب العبد
هامش
( 1 ) المغني 4 : 501 ، الشرح الكبير 4 : 519 .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " مقدار " بدل " المقدار " . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 333 ، الحاوي الكبير 6 : 301 ، حلية العلماء 4 :
514 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 57 ، روضة الطالبين 3 : 402 .