أحدهما : يُجبر ، كما في مسألة الصبغ .
وأصحّهما عندهم : لا يُجبر ؛ لأنّ إفراد البناء والغراس بالبيع ممكن ،
بخلاف الصبغ .
فإذا لم يوافقهم فباعوا البناء والغراس ، بقي للبائع ولاية التملّك
بالقيمة والقلع مع غرامة الأرش ، وللمشتري الخيار في المبيع إن كان جاهلاً
بحال ما اشتراه ( 1 ) .
واعلم أنّ الجويني نقل أربعة أقوال في هذه المسألة .
أ : أن يقال : إنّ البائع فاقد عين ماله ، ولا رجوع بحال ؛ لأنّ الرجوع
في الأرض ينقص قيمة البناء والغراس .
ب : أنّ الأرض والبناء أو الغراس يُباعان معاً ، دفعاً للخُسْران عن
المفلس ، كما في الثوب المصبوغ .
ج : أنّه يرجع في الأرض ، ويتخيّر بين أُمور ثلاثة : إمّا تملّك البناء
والغراس بالقيمة ، وإمّا قلعهما مع غرامة أرش النقصان ، وإمّا إبقاؤهما بأُجرة
المثل تؤخذ من مالكهما ( 2 ) .
فإذا عيّن واحدةً من هذه الخصال الثلاث فاختار المفلس والغرماء
غيرها أو امتنعوا من الكلّ ، فللشافعيّة وجهان في أنّه يرجع إلى الأرض
ويقلع مجّاناً ، أو يُجبرون على ما عيّنه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 55 ، روضة الطالبين 3 : 400 - 401 .
( 2 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " مالكها " . والصحيح ما أثبتناه ، كما في المصدر
أيضاً .
( 3 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " عيّنوا " بدل " عيّنه " . والصحيح ما أثبتناه كما في
المصدر أيضاً .