أجنبيّ ، ويخالف هذا ما إذا زرع المشتري الأرض وأفلس ( 1 ) ورجع البائع
في الأرض حيث لا يتمكّن من تملّك الزرع بالقيمة ولا من القلع وغرامة
الأرش ؛ لأنّ للزرع أمداً منتظَراً يسهل احتماله ، والغراس والبناء للتأبيد ، قال
كلَّ ذلك الشافعي ( 2 ) .
وقال أحمد : إذا بذل البائع قيمة الغرس والبناء ليكون له ذلك ، أو
قال : أنا أقلع وأغرم الأرش ، فإن قلنا : له الرجوع قبل القلع ، فله ذلك ؛ لأنّ
البناء و ( 3 ) الغراس حصل في ملكه لغيره بحقٍّ ، فكان له أخذه بقيمته ، أو
قلعه وضمان نقصه ، كالشفيعِ إذا أخذ الأرض وفيها غراس وبناء للمشتري ،
والمعيرِ إذا رجع في أرضه بعد غرس المستعير . وإن قلنا : ليس له الرجوعُ
قبل القلع ، لم يكن له ذلك ؛ لأنّ المفلس بنى وغرس في ملكه ، فلم يُجبر
على بيعه لهذا البائع ولا على قلعه ، كما لو لم يرجع في الأرض ( 4 ) .
وليس عندي بعيداً من الصواب أن يقال : ليس للبائع إجبار المفلس
والغرماء على القلع ودفع الأرش ، ولا على دفع قيمة البناء والغرس ، بل إمّا
أن يختار العين أو يمضي البيع ، فإن اختار العين وفسخ البيع ، لم يكن له
القلع ولا دفع القيمة ، بل يرجع والأرض مشغولة بهذا البناء والغراس ،
فتكون قد تعيّبت بالشغل بهما مؤبّداً ، فإن انهدم البناء أو قلع الغرس أو
مات ، سقط حقّ المفلس ، وليس لصاحب الأرض الرجوعُ بالأُجرة مدّة
مقامها ( 5 ) فيها ؛ لأنّه إنّما يرجع في المعيب ثمّ يباع البناء أو الغراس على
هامش
( 1 ) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : " فلس " . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 54 - 55 .
( 3 ) الظاهر : " أو " بدل " و " .
( 4 ) المغني 4 : 514 ، الشرح الكبير 4 : 530 .
( 5 ) في " ث " : " بقائها " . والظاهر : " مقامهما " أو " بقائهما " .