المتجدّد مرهوناً ، كالأصل ؛ عملاً بالشرط ، وهو قول الشافعي في القديم
والرهن اللطيف ، فإنّه قال : يصحّ الشرط ، ويتعدّى الرهن إلى الزوائد ؛ لأنّ
الرهن عند الإطلاق إنّما لا يسري إلى الزوائد ؛ لضعفه ، فإذا قوي بالشرط
سرى . ولأنّه ليس بتملّك الثمرة ولا النتاج ، وإنّما هو وثيقة ، فيكون رهناً ،
كالأصل ؛ لأنّه منه ، فأشبه السمن .
وقال في الأُمّ : لا يصحّ - وهو الأصحّ عندهم - لأنّ الزوائد حال العقد
معدومة غير مملوكة ، فيكون قد رهنه قبل ملكه . ولأنّها مجهولة ، فلا يصحّ
أيضاً رهنه ( 1 ) .
فعلى القول بالصحّة - وهو مذهبنا - يصحّ الرهن والبيع . وإن قلنا :
لا يصحّ ، فهل يصحّ الرهن ؟ قولان مبنيّان على أصلين :
أحدهما : أنّ الزيادة في حقّ المرتهن إذا فسدت هل تُفسد الرهن ؟
قولان .
والثاني : أنّ الرهن إذا فسد في بعضه ، هل يفسد في الباقي ؟ قولان
على أحد الطريقين في تفريق الصفقة .
فإن قلنا : لا يصحّ الرهن ، فهل يفسد البيع ؟ قولان .
فحصل في ذلك أربعة أقاويل ، أحدها : يصحّ الرهن والشرط والبيع .
والثاني : يفسد الشرط والرهن والبيع . والثالث : يفسد الشرط والرهن ،
ويصحّ البيع . والرابع : يفسد الشرط ، ويصحّ الرهن والبيع - وهو الذي
اختاره الشافعي - ويثبت له الخيار في البيع ؛ لأنّه لم يسلم له ما شُرط ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأُمّ 3 : 194 - 195 ، الحاوي الكبير 6 : 250 - 251 ، الوسيط 3 : 480 ، العزيز
شرح الوجيز 4 : 465 ، روضة الطالبين 3 : 302 .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 251 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 465 ، روضة الطالبين 3 :
302 .