لأنّه لا يأمن استيفاءه منه ، والعاقل لا يغرّر بنفسه ( 1 ) .
وليس بجيّد ؛ لأنّ المواطأة تنفي ذلك .
إذا ثبت هذا ، فإنّ قيمته إذا كانت أقلّ من أرش الجناية ، لم يكن
للوليّ إلاّ ذلك ؛ لأنّ الجاني هو العبد ، فلا يجب على غيره شي . وإن كانت
قيمة العبد أكثر ، كان الفضل للسيّد ؛ إذ ليس لصاحب الجناية أكثر من حقّه .
وإن أراد السيّد أن يفديه ، ففيه قولان لعلمائنا ، وللشافعي ( 2 ) أيضاً
كالقولين :
أحدهما : بأقلّ الأمرين من قيمته أو أرش جنايته ؛ لأنّ أرش الجناية
إن كان أكثر ، فلا يتعلّق بغير العبد الجاني ، وإنّما تجب قيمته ؛ إذ لا شي له
أزيد منها . وإن كان الأرش أقلّ ، لم يجب بالجناية إلاّ هو .
والثاني : أنّه يفديه بأرش الجناية بالغاً ما بلغ ؛ لأنّه يجوز أن يشترى
بأكثر من قيمته بأن يرغب فيه راغب أو يزيد فيه زائد .
مسألة 87 : قد عرفت أنّه إذا أقرّ العبد - سواء كان مأذوناً له في
التجارة أو لا - بدَيْن ، لم يُقبل ؛ لأنّه في الحقيقة إقرار في حقّ السيّد ، سواء
كان قد تلف المال في يده أو لا .
وللشافعي ( 3 ) فيما إذا تلف في يده وجهان ( 4 ) .
وقال ابن سريج : إذا كان المال في يده ، فقولان ( 5 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 560 و 561 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 278 ، روضة الطالبين 4 : 6 .
( 2 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 215 ، التهذيب - للبغوي - 7 : 174 ، حلية العلماء 7 :
601 ، الوسيط 6 : 378 ، العزيز شرح الوجيز 10 : 498 ، روضة الطالبين 7 :
212 .
( 3 ) كذا ، والظاهر : " للشافعيّة " .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 277 - 278 ، روضة الطالبين 4 : 6 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 278 .