استيفاء تلك الأعيان من ثمن المرهون ( 1 ) .
وليس بجيّد ؛ لأنّ الاستيفاء إنّما يكون مع الحاجة ، ومع وجود العين
والتمكّن من أخذها لا حاجة إلى البيع ، وعند عدمها أو تعذّر أخذها على
مالكها تجب القيمة ، ولهذا يجوز للمالك أخذ ما يجده من مال الغاصب إذا
تعذّر عليه استعادة عينه ، سواء ساوت العين أو خالفتها .
ونقل الجويني للشافعيّة وجهاً : أنّه يجوز أخذ الرهن بها ، بناءً على
تجويز ضمان الأعيان المضمونة ( 2 ) .
وفرّق باقيهم بناءً على الظاهر من مذهبهم : أنّ الضمان التزام في
الذمّة ، فلو لم تتلف العين المضمونة ، لم يجرّ الالتزام ضرراً ، وفي الرهن
دوام الحجر في المرهون يجرّ ضرراً ظاهراً ( 3 )
مسألة 135 : وشرطنا كون المرهون به ثابتاً في الذمّة حال عقد الرهن ،
فإنّ الذي لم يثبت بَعْدُ لا يجوز الرهن به - مثل أن يرهنه بما يستقرضه منه
أو بثمن ما يشتريه منه - عند علمائنا أجمع - وبه قال الشافعي وأحمد ( 4 ) -
لأنّه ( 5 ) وثيقة على حقّ ، فلا يجوز قبل ثبوت الحقّ من غير حاجة ،
كالشهادة .
وقال أبو حنيفة ومالك : يجوز عقده قبل الحقّ ، وإذا دفع إليه ثوباً
وقال : رهنتك هذا على عشرة دراهم تقرضنيها غداً ، وسلّم إليه الثوب ثمّ
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 408 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 457 - 458 ، روضة الطالبين 3 :
296 .
( 2 و 3 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 458 ، روضة الطالبين 3 : 296 .
( 4 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 5 ، الوسيط 3 : 475 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 458 ،
روضة الطالبين 3 : 296 ، المغني والشرح الكبير 4 : 399 .
( 5 ) في الطبعة الحجريّة و " ج " : " لأنّها " . والصحيح ما أثبتناه .