كالوديعة والعارية غير المضمونة والمستأجرة وغير ذلك من الأمانات ؛ لأنّها
ليست ثابتةً في الذمّة عيناً ولا قيمةً .
أمّا الأعيان المضمونة في يد الغير إمّا بحكم العقد - كالمبيع - أو
بحكم ضمان اليد - كالمغصوب والمستعار المضمون والمأخوذ على جهة
السوم وكلّ أمانة فرّط فيها وبقيت بعينها - فالأقوى جواز الرهن عليها ، وبه
قال مالك ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : كلّ عين كانت مضمونةً بنفسها جاز أخذ الرهن بها ،
يريد ما يُضمن بمثله أو قيمته ؛ لأنّ المبيع يجوز أخذ الرهن به ؛ لأنّه
مضمون بفساد العقد ( 2 ) .
ويجوز أخذ الرهن بالمهر وعوض الخلع ؛ لأنّه يُضمن بمثله أو
قيمته ، وكذلك الصلح عن دم العمد ؛ لأنّه يمكن استيفاء القيمة من الرهن ،
فصحّ أخذ الرهن به .
ومَنَع الشافعي من أخذ الرهن على الأعيان المضمونة ، كالغصب
والثمن المعيّن والأُجرة المعيّنة ؛ لأنّ العين قبل هلاكها في يده لا تثبت في
الذمّة ، فلا يصحّ أخذ الرهن بذلك كالمبيع . ولأنّه إن رهنه على قيمتها إذا
تلفت ، فهو رهن على ما ليس بواجب ، ولا يُعلم إفضاؤه إلى الوجوب ، وإن
أخذ على عينها ، لم يصح ؛ لأنّه لا يمكن استيفاء عينها من الرهن . ولأنّ
غرض الرهن بيع المرهون واستيفاء الحقّ من ثمنه عند الحاجة ، ويستحيل
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 457 - 485 ، المغني 4 : 405 ، الشرح الكبير 4 : 427 .
( 2 ) تحفة الفقهاء 3 : 40 - 41 ، حلية العلماء 4 : 409 ، العزيز شرح الوجيز 4 :
458 ، المغني والشرح الكبير 4 : 381 .