يتبايعونها من لدن عمر إلى الآن ، ولم ينكر ذلك منكر ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إنّ عمر أقرّ أهلها عليها ، وضرب الخراج ( 2 ) .
فعلى قول ابن سريج من الشافعيّة يجوز بيعها ورهنها ( 3 ) ، وعلى قول
بعضهم إنّه لا يصحّ بيعها ولا رهنها ( 4 ) .
وإن كان فيها بناء وغرس ، فإن كان البناء معمولاً من ترابها ، فحكمه
حكمها . وإن كان من غيرها ، جاز رهنه ورهن الغراس .
وإن أفرد الغراس بالرهن ، صحّ .
وإن رهنه مع الأرض ، لم يصح رهن الأرض ، فأمّا البناء والغراس
فمبنيّ على القولين في تفريق الصفقة ، فإن قلنا : تُفرّق ، صحّ فيه . وإذا قلنا :
لا تُفرّق ؛ لأنّ الصفقة جمعت حلالاً وحراماً ، فسد في الجميع .
وإن قلنا : لا تُفرّق ؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى جهالة العوض في الجائز
منه ، صحّ الرهن هنا فيما يجوز ؛ لأنّه لا عوض فيه .
وإذا صحّ الرهن في البناء والغراس ، فلا خراج على المرتهن ، وإنّما
هو على الراهن ، فإنّ الخراج مضروب على الأرض .
ولو كان الخراج على الغراس أيضاً ، كان على الراهن دون المرتهن ؛
لأنّ الخراج تابع للملك ، وهو للراهن خاصّةً ، ولا شي على المرتهن
ولا على المستأجر .
فإن أدّاه المرتهن عن الراهن بغير أمره ، لم يرجع عليه به ؛ لأنّه متبرّع
هامش
( 1 ) اُنظر : الحاوي الكبير 14 : 261 ، والتهذيب - للبغوي - 7 : 489 ، والعزيز شرح
الوجيز 11 : 450 .
( 2 ) الهداية - للمرغيناني - 2 : 141 ، و 156 - 157 .
( 3 و 4 ) كما في الحاوي الكبير 6 : 77 ، والتهذيب - للبغوي - 7 : 489 ، والعزيز شرح
الوجيز 11 : 451 ، وروضة الطالبين 7 : 470 .