والثاني : القطع بأنّه لا يأخذه إلى أن يلزم العقد . والفرق بين الردّ
بالعيب وبينه أنّ الأخذ بالشفعة يفتقر إلى استقرار العقد وتمامه ( 1 ) .
ونقل بعض الشافعيّة فيما إذا قلنا : إنّه بَعْدُ للبائع أو موقوف وجهاً أنّ
للشفيع أخذ الشقص ؛ لانقطاع سلطنة البائع بلزوم العقد من جهته ( 2 ) .
والأصحّ عندهم : المنع ؛ لأنّ ملك البائع غير زائل على تقدير أنّ
الملك للبائع [ و ] ( 3 ) غير معلوم الزوال على تقدير الوقف . وعلى الأوّل إذا
أخذه الشفيع تبيّنّا أنّ المشتري ملك قبل أخذه ، وانقطع الخيار ( 4 ) .
مسألة 719 : لو باع أحد الشريكين حصّته بشرط الخيار ثمّ باع الثاني
نصيبه بغير خيار في زمن خيار الأوّل وقلنا : إنّ الشفعة لا تثبت مع الخيار
- كما هو مذهب الشافعي ( 5 ) - فلا شفعة في المبيع أوّلاً للبائع الثاني ، سواء
علم به أولا ؛ لزوال ملكه ، ولا للمشتري منه وإن تقدّم ملكه على ملك
المشتري الأوّل إذا قلنا : إنّه لا يملك في زمن الخيار ؛ لأنّ سبب الشفعة
البيع ، وهو سابق على ملكه .
وأمّا الشفعة في المبيع ثانياً فموقوفة إن توقّفنا في الملك على الإجازة
أو الفسخ ، وللبائع الأوّل إن أبقينا الملك له ، وللمشتري منه إن أثبتنا الملك
له .
ولو فسخ البيع قبل العلم بالشفعة ، بطلت شفعته إن قلنا : إنّ خيار
الفسخ يرفع العقد من أصله . وإن قلنا : يرفعه من حين وقوع الفسخ ، فهو
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 493 ، المغني 5 : 471 ، الشرح الكبير 5 : 534 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 493 .
( 3 ) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر لأجل السياق .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 493 .
( 5 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 493 ، روضة الطالبين 4 : 160 .