وإلا فالأقوى عندي : الجواز أيضا ، لأنه سلطه على قطعه ببيعه إياه .
وقال بعض الشافعية : لا يجوز ، كما لو اشترى نصفا معينا من
الحيوان ( 1 ) .
وليس بجيد ، لامتناع التسليم هنا ، بخلاف التسليم في الثوب ، فإن
النقص لا يمنع التسليم إذا رضيه .
وكذا البحث لو باعه ذراعا من أسطوانة من خشب ، والخلاف بين
الشافعية فيه كما تقدم . قالوا : ولو كانت الأسطوانة من آجر ، جاز . قالوا :
بشرط أن يكون انتهاء الذراع إلى انتهاء الآجرة ، فلا يلحق الضرر بذلك ( 2 ) .
ح - الاستثناء كالمبيع يجب أن يكون معلوما ، فلو استثنى جزءا
مجهولا ، بطل ، كقوله : بعتك هؤلاء العبيد إلا واحدا ، ولم يعينه ، سواء
اتفقت القيم أو لا . ولا فرق بين أن يقول : على أن تختار من شئت منهم أو
لا ، ولا إذا قال ذلك بين أن يقدر زمان الاختيار أو لا يقدره .
ولو باع جملة الشئ واستثنى جزءا شائعا ، كنصف أو ثلث ، جاز .
ولو قال : بعتك هذه الصبرة إلا صاعا ، فإن كانت معلومة الصيعان ،
صح ، وإلا فلا - وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ( 3 ) - لأنه ( عليه السلام ) نهى عن الثنيا ( 4 )
في البيع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 108 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 272 ، المجموع 9 : 317 .
( 2 ) المجموع 9 : 317 - 318 ، روضة الطالبين 3 : 25 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 37 .
( 3 ) الوجيز 1 : 135 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 50 ، المهذب - للشيرازي - 1 : 272 ،
المجموع 9 : 312 ، روضة الطالبين 3 : 35 .
( 4 ) هي أن يستثنى في عقد البيع شئ مجهول . النهاية - لابن الأثير - 1 : 224 " ثنا " .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 1175 / 85 ، سنن الترمذي 3 : 585 / 1290 ، سنن النسائي 7 :
296 ، مسند أحمد 4 : 326 / 14427 .