يب - لو كال طعاما وآخر ينظر إليه ، فهل لمن شاهد الكيل شراؤه
بغير كيل ؟ أما عندنا فنعم - وهو إحدى روايتي أحمد ( 1 ) - لانتفاء الجهالة .
وكذا لو كاله البائع للمشتري ثم اشتراه منه أو اشتريا طعاما فاكتالاه ثم باع
أحدهما حصته قبل التفرق .
وأخرى عنه بالمنع ( 2 ) .
مسألة 47 : لو باع مختلف الأجزاء مع المشاهدة ، صح - كالثوب
والدار والغنم - بالإجماع . وكذا لو باع جزءا منه مشاعا ، كنصفه أو ثلثه ، أو
جزءا معينا ، كهذا البيت ، وهذا الرأس من القطيع .
أما لو باع ذراعا منها أو عشرة من غير تعيين ، فإن لم يقصد الإشاعة ،
بطل إجماعا . وإن قصد الإشاعة ، فإن لم يعلما عدد الذرعان ، بطل البيع
إجماعا ، لأن الجملة غير معلومة ، وأجزاء الأرض مختلفة ، فلا يمكن أن
تكون معينة ولا مشاعة .
وإن علم الذرعان ، للشيخ قولان :
البطلان ( 3 ) - وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) - لأن الذراع عبارة عن بقعة بعينها ،
وموضعها مجهول .
والصحة ( 5 ) - وبه قال الشافعي وأحمد ( 6 ) - إذ لا فرق بين عشر
الأرض وبين ذراع من عشرة على قصد الإشاعة .
وهو عندي أقرب . وليس الذراع بقعة معينة ، بل هو مكيال .
هامش
( 1 ) المغني 4 : 248 ، الشرح الكبير 4 : 41 .
( 2 ) المغني 4 : 248 ، الشرح الكبير 4 : 41 .
( 3 ) لم نعثر عليه في مظانه .
( 4 ) المغني 4 : 250 ، الشرح الكبير 4 : 35 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 43 .
( 5 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 153 ، الخلاف 3 : 164 ، المسألة 264 .
( 6 ) راجع المصادر في الهامش ( 4 ) .