وقال مالك : إن كان التالف أقل من الثلث ، كان من ضمان المشتري .
وإن كان قدر الثلث فما زاد ، كان من ضمان البائع ، لأن الثمرة لا بد وأن
يأكل منها الطائر ويسقط منها الريح ، فلم يكن بد من حد فاصل بين ذلك
وبين الجائحة ، فقدر بما دون الثلث ( 1 ) .
وقال أحمد : إن تلفت بأمر سماوي ، كان من ضمان البائع . وإن
تلفت بنهب أو سرقة ، كان من ضمان المشتري ، لأن ما يتلفه الآدمي يرجع
إلى بدله منه ، فلهذا كان من ضمانه ، بخلاف الجائحة ( 2 ) .
والجواب : أن الحديث استضعفه الشافعي ( 3 ) ، فلا يجوز أن يحتج به .
ويحتمل أن يكون أراد بذلك في بيع السنين ، أو قال ذلك ندبا
لا واجبا .
والتخلية قبض صحيح ، لأنه يتعلق بها جواز التصرف ، ولا يمكن
نقلها ، فأشبهت العقار .
وأما عطش الثمرة فيمنع أنه من ضمان البائع . ولو قلنا به ، فهو مبني
على قوله : إن العقد يقتضي أن يكون سقيها على البائع ، كما اقتضى تركها
على الأصول إلى أوان الجذاذ ، فإن عجز عن تسليم الماء ، ثبت للمشتري
هامش
( 1 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 334 ، المغني 4 : 234 - 235 ، الشرح الكبير 4 :
281 - 283 ، حلية العلماء 4 : 345 ، الحاوي الكبير 5 : 205 - 206 ، العزيز شرح
الوجيز 4 : 360 .
( 2 ) حلية العلماء 4 : 345 ، وانظر : المغني 4 : 233 - 234 ، والشرح الكبير 4 : 271
و 278 - 280 .
( 3 ) المغني 4 : 234 ، الشرح الكبير 4 : 274 - 275 .