تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وقال مالك : إن كان التالف أقل من الثلث ، كان من ضمان المشتري . وإن كان قدر الثلث فما زاد ، كان من ضمان البائع ، لأن الثمرة لا بد وأن يأكل منها الطائر ويسقط منها الريح ، فلم يكن بد من حد فاصل بين ذلك وبين الجائحة ، فقدر بما دون الثلث ( 1 ) . وقال أحمد : إن تلفت بأمر سماوي ، كان من ضمان البائع . وإن تلفت بنهب أو سرقة ، كان من ضمان المشتري ، لأن ما يتلفه الآدمي يرجع إلى بدله منه ، فلهذا كان من ضمانه ، بخلاف الجائحة ( 2 ) . والجواب : أن الحديث استضعفه الشافعي ( 3 ) ، فلا يجوز أن يحتج به . ويحتمل أن يكون أراد بذلك في بيع السنين ، أو قال ذلك ندبا لا واجبا . والتخلية قبض صحيح ، لأنه يتعلق بها جواز التصرف ، ولا يمكن نقلها ، فأشبهت العقار . وأما عطش الثمرة فيمنع أنه من ضمان البائع . ولو قلنا به ، فهو مبني على قوله : إن العقد يقتضي أن يكون سقيها على البائع ، كما اقتضى تركها على الأصول إلى أوان الجذاذ ، فإن عجز عن تسليم الماء ، ثبت للمشتري
هامش
( 1 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 334 ، المغني 4 : 234 - 235 ، الشرح الكبير 4 : 281 - 283 ، حلية العلماء 4 : 345 ، الحاوي الكبير 5 : 205 - 206 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 360 . ( 2 ) حلية العلماء 4 : 345 ، وانظر : المغني 4 : 233 - 234 ، والشرح الكبير 4 : 271 و 278 - 280 . ( 3 ) المغني 4 : 234 ، الشرح الكبير 4 : 274 - 275 .