من أجل ما فيه ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : إن كنت تعرف أن فيه مالا
معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك ورد ما سوى ذلك ، وإن كان
مختلطا فكله هنيئا ، فإن المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه ، فإن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد وضع ما مضى من الربا وحرم عليهم ما بقي ، فمن جهله
وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ، ووجب عليه فيه
العقوبة إذا ركبه ، كما يجب على من يأكل الربا " ( 1 ) .
إذا تقرر هذا ، فإنما أباح ( عليه السلام ) له الربا مع امتزاجه بناء على أن الميت
ارتكبه بجهالة ، وتمام الحديث يدل عليه .
القسم الثالث : الغرر . وقد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ( 2 ) ، كبيع
عسيب الفحل ، وبيع ما ليس عنده ، وبيع الحمل في بطن أمه ، لنهيه ( عليه السلام )
عنه ( 3 ) . ولأنه غرر ، لعدم العلم بسلامته وصفته وقد يخرج حيا أو ميتا ،
ولا يقدر على تسليمه عقيب العقد ولا الشروع فيه ، بخلاف الغائب .
ومن الغرر بيع الملاقيح والمضامين . والملاقيح ما في بطون الأمهات ،
والمضامين ما في أصلاب الفحول . وكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة
وما يضربه الفحل في عام أو أعوام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 16 / 70 ، وبتفاوت في بعض الألفاظ في الكافي 5 : 146 ضمن
الحديث 9 ، والفقيه 3 : 175 / 789 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1153 / 1513 ، سنن ابن ماجة 2 : 739 / 2194 و 2195 ، سنن
أبي داود 3 : 254 / 3376 ، سنن الترمذي 3 : 532 / 1230 ، سنن الدارقطني 3 :
15 / 46 ، سنن البيهقي 5 : 338 ، سنن الدارمي 2 : 251 ، الموطأ 2 : 664 / 75 ،
مسند أحمد 1 : 497 / 2747 .
( 3 ) سنن البيهقي 5 : 338 و 341 ، غريب الحديث - للهروي - 1 : 206 ، الإستذكار
- لابن عبد البر - 20 : 98 / 29400 .
( 4 ) كما في المغني 4 : 298 ، الشرح الكبير 4 : 31 .