وإذا حل عليه الطعام بعقد السلم فدفع إلى المسلم دراهم وقال :
خذها بدل الطعام ، قال الشيخ : لم يجز ، لأن بيع المسلم فيه لا يجوز قبل
القبض ، سواء باعه من المسلم إليه أو من أجنبي ( 1 ) .
وإن قال : اشتر بها الطعام لنفسك ، قال : لم يصح ، لأن الدراهم باقية
على ملك المسلم إليه ، فلا يصح أن يشتري بها طعاما لنفسه ، فإن اشترى
بالعين ، لم يصح ، وإن اشترى في الذمة ، ملك الطعام وضمن الدراهم ( 2 ) .
ولو كان عليه طعام قرضا فأعطاه من جنسه ، فهو نفس حقه .
وإن غايره فإن كان في الذمة وعينه قبل التفرق وقبضه ، جاز ، وإن
فارقه قبل قبضه ، قال الشيخ : لا يجوز ، لأنه يصير بيع دين بدين ( 3 ) .
وإن كان معينا وفارقه قبل القبض ، جاز .
مسألة 71 : لو كان له في ذمة غيره طعام فباع منه طعاما بعينه ليقبضه
الطعام الذي في ذمته منه ، لم يصح ، لأنه شرط قضاء الدين الذي في ذمته
من هذا الطعام بعينه ، وهذا لا يلزم ، ولا يجوز أن يجبر على الوفاء به ،
فيفسد الشرط فيفسد البيع ، لاقترانه به ، لأن الشرط يحتاج أن يزيد بقسط
من الثمن وهو مجهول ففسد البيع . ولو قلنا : يفسد الشرط ويصح البيع ،
كان قويا . هذا كله كلام الشيخ ( 4 ) .
والوجه عندي : صحتهما معا ، لأنه شرط لا ينافي الكتاب والسنة .
قال الشيخ : ولو باع منه طعاما بعشرة دراهم على أن يقبضه الطعام
هامش
( 1 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 121 .
( 2 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 121 .
( 3 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 122 - 123 .
( 4 ) المبسوط - للطوسي - 2 : 123 .