المطلب الأول : الاحتضار .
مسألة 108 : اختلف علماؤنا في وجوب توجيهه إلى القبلة عند الموت ،
فقال المفيد وسلار به ( 1 ) ، لأن عليا عليه السلام قال : " دخل رسول الله صلى
الله عليه وآله على رجل من ولد عبد المطلب ، وهو في السوق وقد وجه إلى
غير القبلة ، فقال : وجهوه إلى القبلة ، فإنكم إذا فعلتم ذلك أقبلت عليه
الملائكة " ( 2 ) .
وقال الباقون بالاستحباب ( 3 ) ، وبه قال عطاء ، والنخعي ، والشافعي ،
ومالك ، وأهل المدينة ، والأوزاعي ، وأهل الشام ، وإسحاق ، وأصحاب
الرأي ( 4 ) ، لأن حذيفة قال : وجهوني ( 5 ) ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله :
( خير المجالس ما استقبل به القبلة ) ( 6 ) والأصل عدم الوجوب .
وأنكره سعيد بن المسيب ، فإنهم لما أرادوا أن يحولوه إلى القبلة ،
قال : ما لكم ؟ قالوا : نحولك إلى القبلة ، قال : ألم أكن على القبلة إلى
يومي هذا ؟ ! ( 7 ) وفعلهم به دليل على اشتهاره عندهم .
تذنيب : وكيفيته أن يلقى على ظهره ، ويجعل باطن قدميه إلى القبلة
هامش
( 1 ) المقنعة : 10 ، المراسم : 47 .
( 2 ) الفقيه 1 : 79 / 352 ، ثواب الأعمال : 232 / 1 ، علل الشرائع : 297 ، الباب 234 .
( 3 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 30 والخلاف 1 : 691 مسألة 466 ، والمحقق في
المعتبر : 69 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 48 .
( 4 ) المجموع 5 : 116 ، فتح العزيز 5 : 106 ، بداية المجتهد 1 : 226 ، شرح فتح القدير 2 : 68 ،
الوجيز 1 : 72 ، الشرح الكبير 2 : 304 ، المغني 2 : 307 ، الشرح الصغير 1 : 199 ، الهداية
للمرغيناني 1 : 90 ، اللباب 1 : 125 .
( 5 ) المغني 2 : 307 ، الشرح الكبير 2 : 305 .
( 6 ) الغايات : 87 ، كنز العمال 9 : 139 / 25401 نقلا عن الطبراني في معجمه .
( 7 ) المغني 2 : 307 ، الشرح الكبير 2 : 304 ، بداية المجتهد 1 : 226 .