أبواب الفقه ، بل ولم يعد في حقيقته لونا من ألوان الدفاع البحت عن مذهب
الفقيه بقدر ما فيه المختلفة ، مع ترجيح الأصوب منها وفق الأدلة العلمية
المتوفرة ، وإن كان ميل الفقيه إلى المذهب الفقهي الذي ينتمي إليه ، مؤثر
على عمله .
وإن جدوى هذا المنهج العلمي يتضح من خلال الفوائد المترتبة عليه
والتي يمكن تلخيصها بما يلي :
أ - محاولة البلوغ إلى أحكام الفقه الإسلامي من أيسر طرقه وأسلمها ،
وهو لا يتيسر عادة إلا بعد عرض مختلف وجهات انظر فيها وتقييمها على
أساس ثابت ومقطوع به .
ب - العمل على تطوير الدراسات الفقهية والأصولية ، والاستفادة من
نتائج التلاقح الفكري في أوسع نطاق لتحقيق هذا الهدف .
ج - إشاعة روح التعاون بين الباحثين ، ومحاولة القضاء على
مختلف النزعات العاطفية وإبعادها عن مجالات البحث العلمي .
د - تقريب شقة الخلاف بين المسلمين ، والحد من تأثير العوامل
المفرقة التي كان من أهمها وأقواها جهل علماء بعض المذاهب بأسس
ومباني البعض الآخر ، مما ترك المجال مفتوحا أمام تسرب الدعوات
المغرضة في تشويه بعض المفاهيم والتقول عليهم بما لا يقولون به ( 1 ) .
ويعد الفقه المقارن استدلالا بذلك متأخرا فعلا عن مرتبة الأصول
الفقهية والبحث فيها ، حيث من الواضح أن الغاية من هذا العلم الفصل بين
الآراء المختلفة للمجتهدين ، واختيار - أو على الأقل تقديم - أمثلها وأقربها
هامش
( 1 ) انظر الأصول العامة للفقه المقارن : 14 .