والعلمية المرتكزة على الأسس الشرعية والقواعد الإلهية التي يؤمن بها
الجميع بلا شك .
ولعل من هذا المنطلق المهم والحساس بنيت أركان الفقه المقارن
الذي نحاول التعرف على أشكاله من خلال كتابنا الماثل بين يديك أخي
القارئ الكريم ، وهو كتاب " تذكرة الفقهاء " لأحد كبار علماء الشيعة ، وهو
العلامة الحلي قدس الله سره .
وحقا إن نشأة هذا العلم غير واضحة المعالم ولا متكاملة الأبعاد ،
حيث لم تتجاوز آنذاك حدود الإشارة إلى بعض الآراء الأخرى وفي حدود
ضيقة .
إلا أن الأمر أخذ أبعاده العلمية الواضحة ، في جملة واسعة من
المؤلفات المتخصصة ، والتي عمدت إلى احتواء مختلف الآراء الواردة في
أكثر من مذهب ، من خلال مناقشة علمية ، ومقارنة موضوعية تستهدف إلى
إثبات صحة الحكم المراد تثبيته من خلال الأدلة الشرعية المتفق عليها ، أو
الملزمة للمعارض .
الفقه المقارن :
لم تكن بدايات ما يسمى بالفقه المقارن في أبعاده الحقيقية لتتجاوز
اعتماد المنهج الدفاعي الذي يسلكه الفقيه في الاحتجاج بالأدلة والأحكام
الشرعية للمدرسة التي ينتمي إليها ذلك الفقيه .
ومن المظاهر المعلومة لهذا الفن أبان تلك الفترة محدودية المسائل
التي يتم التعرض إليها في المناقشة ، حيث لم تكن شاملة لكل مسائل الفقه ،
بل كانت مقارنات جزئية محدودة .
بيد أن هذا الفن المهم - وبمرور الزمن - امتدت آفاقه لتشمل كل
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة مقدمة التحقيق 30
مساهمون: العلامة الحلي
صمقدمة التحقيق ٣٠