وهكذا ، ومن خلال هذا العرض المختصر لنشأة المذاهب الفقهية
المختلفة ، ومرورنا العابر على البعض من كتب تلك الفرق ، وتبلورها حول
أئمة خاصة بها ، تفردوا بجملة من الآراء والأصول الفقهية ، أو وافقوا الأخرين
في البعض الآخر منها ، وكان الشيعة الإمامية ، وهم أتباع أئمة أهل البيت
عليهم السلام ، وحيث أخذوا فقههم منهم ، قد اعتمدوا المصادر التالية في
استخراجهم للأحكام الشرعية التي يتعبدون بها ، وهي :
1 - الكتاب ، وهو القرآن الكريم الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه
وآله من لدن حكيم خبير بواسطة جبرئيل الأمين عليه السلام .
2 - السنة الشريفة المطهرة ، وهي :
أ - أقوال المعصوم المتمثلة بأوامره ونواهيه وتعليماته عليه السلام .
ب - أفعاله وأعماله التي أتى بها عليه السلام ، المشعرة بإباحتها ، إلا
إذا كان قد أتى بها بعنوان الوجوب أو استحباب فتدخل ضمنه ، ما لم يكن
قد أتى بها لتخصصها به دون غيره .
ج - تقريراته عليه السلام .
ونقصد بالمعصوم عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وآله والأئمة
المعصومين من ذريته عليه السلام .
3 - الإجماع ، وحجية الإجماع عند الشيعة إنما هي لأجل كونه موصلا
إلى قول المعصوم عليه السلام في المجمعين ، ولهم في استكشاف ذلك
طرق ومباني مبينة في محلها .
4 - ما ثبت حجيته بهما كالاستصحاب - وهو في اصطلاح
الأصوليين : اعتبار متيقن الوجود أو ما بحكم المتيقن باقيا عند الشك في
زواله - بناء على كون حجيته من الأخبار لا من العقل ، كما هو معروف .
5 - الأدلة العقلية ، كالبراءة العقلية وغيرها مما ثبتت حجيتها بالعقل ،
تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة مقدمة التحقيق 28
مساهمون: العلامة الحلي
صمقدمة التحقيق ٢٨