وقال مالك ، والليث بن سعد : إن تعمد التفريق بطلت طهارته ، وإن
كان لعذر جاز في قول مالك ما لم يجف العضو ، والعذر انقطاع الماء ( 1 ) .
وقال الشافعي في الجديد : يجوز التفريق ، وبه قال سعيد بن
المسيب ، والنخعي ، والحسن البصري ، وعطاء ، وطاوس ، والثوري ،
وأصحاب الرأي ، لأنه تعالى لم يوجب الموالاة ( 2 ) .
فروع
:
أ - اختلف علماؤنا في تفسير الموالاة ، فقال المرتضى والشيخ : إنها
المتابعة ، فإذا فرغ من عضو انتقل عنه إلى ما بعده وجوبا ( 3 ) ، ولهما قول
آخر : اعتبار الجفاف ، فإذا غسل عضوا جاز أن يؤخر التالي له ما لم
يجف ( 4 ) .
وعلى كلا القولين ، لو أخر حتى يجف السابق استأنف الوضوء ، ولو
لم يجف لم يستأنف ، بل فعل محرما على الأول خاصة ، والأقوى عندي
الأول ، لقول الصادق عليه السلام : " أتبع وضوءك بعضه بعضا " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 1 : 15 ، بداية المجتهد 1 : 17 ، تفسير القرطبي 6 : 98 ، أحكام القرآن لابن
العربي 2 : 581 ، مقدمات ابن رشد 1 : 54 ، الشرح الصغير 1 : 44 ، المجموع 1 : 455 ،
المغني 1 : 158 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 356 ، الشرح الكبير 1 : 150 .
( 2 ) الأم 1 : 31 ، المجموع 1 : 452 و 454 ، السراج الوهاج : 18 ، مختصر المزني : 3 ، الوجيز 1 : 14
مغني المحتاج 1 : 61 ، فتح العزيز 1 : 438 - 439 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 355 ،
الشرح الكبير 1 : 150 ، التفسير الكبير 11 : 155 ، بداية المجتهد 1 : 17 ، تفسير القرطبي
6 : 98 ، أحكام القرآن لابن العربي 2 : 581 ، نيل الأوطار 1 : 218 ، المحلى 2 : 69 .
( 3 ) المبسوط للطوسي 1 : 23 ، الخلاف 1 : 93 مسألة 41 ، وحكى المحقق في المعتبر : 41 قول السيد المرتضى عن
المصباح .
( 4 ) الناصريات : 221 ، مسألة 33 ، الجمل والعقود : 159 .
( 5 ) الكافي 3 : 34 / 4 .