لارتفع القرآن بأجمعه ، لان فيها " تنزل الملائكة والروح " ( 1 ) .
وقال سبحانه بلفظ المستقبل ، ولم يقل " نزل " بلفظ الماضي .
وذلك حق ، لأنها لا تجئ لقوم دون قوم ، بل لسائر الخلق ، فلا بد من رجل
تنزل عليه الملائكة والروح فيها بالامر المحتوم في ليلة القدر في كل سنة ، ولو لم
يكن كذلك لم يكن بكل أمر .
ففي زمن النبي صلى الله عليه وآله كان هو المنزل عليه ، ومن بعده على أوصيائه أولهم
أمير المؤمنين وآخرهم القائم عليهم السلام وهو المنزل عليه إلى يوم القيامة ، لان الأرض لا
تخلو من حجة الله عليها ، وهو الحجة الباقية إلى يوم القيامة
عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة التامة .
8 - ويؤيد هذا التأويل : ما رواه محمد بن العباس ( رحمه الله ) ( عن أحمد بن
القاسم ) ( 2 ) عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن خالد ، عن صفوان ، عن ابن
مسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل ( خير من ألف شهر )
قال : من ملك بني أمية .
قال : وقوله ( تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم )
أي من عند ربهم على محمد وآل محمد بكل أمر سلام ( 3 ) .
9 - وروى أيضا ، عن أحمد بن هوذة ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد الله بن حماد
عن أبي يحيى الصنعاني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : قال لي أبي " محمد " :
قرأ علي بن أبي طالب عليه السلام " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وعنده الحسن والحسين عليهما السلام .
فقال له الحسين عليه السلام : يا أبتاه كأن بها من فيك حلاوة .
فقال له : يا بن رسول الله وابني إني أعلم فيها ما لا تعلم ، إنها لما نزلت ( 4 )
هامش
( 1 ) عنه البحار : 25 / 98 ح 74 . ( 2 ) ليس في نسخة " ج " .
( 3 ) عنه البحار : 25 / 70 ح 59 والبرهان : 4 / 487 ح 20 .
( 4 ) في نسخة " م " أنزلت .