تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
من ضوء الشمس في الهجيرة حتى يظهر كأنه ماء يجرى على وجه الأرض ، والقيعة جمع قاع وهو المنبسط من الأرض ، وقيل : بمعنى القاع وليس بجمع * ( يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ماءً ) * الظمآن العطشان : أي يظن العطشان أن السراب ماء ، فيأتيه ليشربه ، فإذا جاء خاب ما أمل ، وبطل ما ظنّ ، وكذلك الكافر يظن أن أعماله تنفعه ، فإذا كان يوم القيامة لم تنفعه فهي كالسراب * ( حَتَّى إِذا جاءَه ) * ضمير الفاعل للظمآن ، وضمير المفعول للسراب أو ضمير الفاعل للكافر وضمير المفعول لعمله * ( لَمْ يَجِدْه شَيْئاً ) * أي شيئا ينتفع به أو شيئا موجودا على العموم لأنه معدوم ، ويحتمل أن يكون ضمير الفاعل للظمآن وضمير المفعول للسراب . أو ضمير الفاعل للكافر وضمير المفعول لعمله * ( ووَجَدَ اللَّه عِنْدَه ) * ضمير الفاعل في وجد للكافر ، والضمير في عنده لعمله ، والمعنى وجد اللَّه عنده بالجزاء ، أو وجد زبانية اللَّه . * ( أَوْ كَظُلُماتٍ ) * هذا هو المثال الثاني ، وهو عطف على قوله كسراب ، والمشبه بالظلمات أعمال الكافر : أي هم من الضلال والحيرة في مثل الظلمات المجتمعة من ظلمة البحر تحت الموج تحت السحاب * ( فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ ) * منسوب إلى اللج ، وهو معظم الماء ، وذهب بعضهم إلى أن أجزاء هذا المثال قوبلت به أجزاء الممثل به : فالظلمات أعمال الكافر ، والبحر اللجي صدره ، والموج جهله ، والسحاب الغطاء الذي على قلبه ، وذهب بعضهم إلى أنه تمثيل بالجملة من غير مقابلة وفي وصف هذه الظلمات بهذه الأوصاف مبالغة كما أن وصف النور المذكور قبلها مبالغة * ( إِذا أَخْرَجَ يَدَه لَمْ يَكَدْ يَراها ) * المعنى مبالغة في وصف الظلمة ، والضمير في أخرج وما بعده للرجل الذي وقع في الظلمات الموصوفة ، واختلف في تأويل الكلام : فقيل : المعنى إذا أخرج يده لم يقارب رؤيتها ، فنفى الرؤية ومقاربتها ، وقيل : بل رآها بعد عسر وشدة ، لأن كاد إذا نفيت تقتضي الإيجاب ، وإذا أوجبت تقتضي النفي ، وقال ابن عطية : إنما ذلك إذا دخل حرف النفي على الفعل الذي بعدها ، فأما إذا دخل حرف النفي على كاد كقوله : لم يكد ، فإنه يحتمل النفي والإيجاب . * ( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّه لَه نُوراً ) * أي من لم يهده اللَّه لم يهتد ، فالنور كناية عن الهدى ، والإيمان في الدنيا ، وقيل : أراد في الآخرة أي من لم يرحمه اللَّه فلا رحمة له ، والأول أليق بما قبله ، * ( أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُسَبِّحُ لَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * الرؤية هنا بمعنى العلم والتسبيح التنزيه والتعظيم ، وهو من العقلاء بالنطق ، وأما تسبيح الطير وغيرها مما لا يعقل ، فقال الجمهور : إنه حقيقي ، ولا يبعد أن يلهمها اللَّه التسبيح ، كما يلهمها الأمور الدقيقة التي لا يهتدى إليها العقلاء ، وقيل : تسبيحه ظهور الحكمة فيه * ( صَافَّاتٍ ) * يصففن أجنحتهن في الهواء * ( كُلٌّ قَدْ عَلِمَ ) * الضمير في علم للَّه ، أو لكل ، والضمير في صلاته وتسبيحه لكل