تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الأرض المباركة وهي الشام * ( لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ ) * قيل : يعني أنها بالشام فليست من شرق الأرض ولا من غربها ، وأجود الزيتون زيتون الشام ، وقيل : هي منكشفة تصيبها الشمس طول النهار ، فليست خالصة للشرق فتسمى شرقية ، ولا للغرب فتسمى غربية بل هي غربية شرقية ، لأن الشمس تستدير عليها من الشرق والغرب ، وقيل : إنها في وسط دوحة لا في جهة الشرق من الدوحة ولا في جهة الغرب ، وقيل : إنها من شجرة الجنة ولو كانت في الدنيا لكانت شرقية أو غربية * ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْه نارٌ ) * مبالغة في وصف صفائه وحسنه * ( نُورٌ عَلى نُورٍ ) * يعني اجتماع نور المصباح وحسن الزجاجة وطيب الزيت ، والمراد بذلك كمال النور الممثل به * ( يَهْدِي اللَّه لِنُورِه مَنْ يَشاءُ ) * أي يوفق اللَّه من يشاء لإصابة الحق . * ( فِي بُيُوتٍ ) * يعني المساجد ، وقيل : بيوت أهل الإيمان من مساجد أو مساكن ، والأول أصح ، والجار يتعلق بما قبله : أي كمشكاة في بيوت ، أو توقد في بيوت ، وقيل : بما بعده وهو يسبح ، وكرر الجارّ بعد ذلك تأكيدا ، وقيل : بمحذوف : أي سبحوا في بيوت أذن اللَّه أن ترفع ، والمراد بالإذن الأمر ، ورفعها بناؤها ، وقيل : تعظيمها * ( بِالْغُدُوِّ والآصالِ ) * أي غدوة وعشية وقيل : أراد الصبح والعصر وقيل : صلاة الضحى والعصر * ( رِجالٌ ) * فاعل يسبّح على القراءة بكسر الباء ، [ من يسبح ] وأما على القراءة بالفتح فهو مرفوع بفعل مضمر يدل عليه الأول * ( لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّه ) * أي لا تشغلهم ، ونزلت الآية في أهل الأسواق الذين إذا سمعوا النداء بالصلاة تركوا كل شغل وبادروا إليها ، والبيع من التجارة ، ولكنه خصه بالذكر تجريدا كقوله : فاكهة ونخل ورمان ، أو أراد بالتجارة الشراء * ( تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ) * أي تضطرب من شدة الهول والخوف ، وقيل : تفقه القلوب وتبصر الأبصار بعد العمى ، لأن الحقائق تنكشف حينئذ ، والأول أصح كقوله : * ( وإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) * [ الأحزاب : 10 ] ، وفي قوله « تتقلب فيه القلوب » تجنيس * ( لِيَجْزِيَهُمُ اللَّه ) * متعلق بما قبله ، أو بفعل من معنى ما قبله * ( أَحْسَنَ ما عَمِلُوا ) * تقديره جزاء أحسن ما علموا * ( ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ) * يعني زيادة على ثواب أعمالهم * ( بِغَيْرِ حِسابٍ ) * ذكر في البقرة . * ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ ) * لما ذكر اللَّه حال المؤمنين أعقب ذلك بمثالين لأعمال الكافرين : الأول يقتضي حال أعمالهم في الآخرة ، وأنها لا تنفعهم ، بل يضمحل ثوابها كما يضمحل السراب ، والثاني يقتضي حال أعمالهم في الدنيا ، وأنها في غاية الفساد والضلال كالظلمات التي بعضها فوق بعض ، والسراب هو ما يرى في الفلوات
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 71 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي