تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
يحتمل أن يكون اليسير بمعنى قليل ، أو بمعنى هيّن سهل ، وفي الحديث أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : من نوقش الحساب عذّب . فقالت عائشة ألم يقل اللَّه فسوف يحاسب حسابا يسيرا . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إنما ذلك العرض وأما من نوقش الحساب فيهلك « 1 » . وفي الحديث أيضا عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إن اللَّه يدني العبد يوم القيامة حتى يضع كنفه عليه فيقول : فعلت كذا وكذا ويعدد عليه ذنوبه ثم يقول سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم « 2 » ، وروي أن رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم قال : « من حاسب نفسه في الدنيا هون اللَّه عليه حسابه يوم القيامة » « 3 » * ( ويَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِه مَسْرُوراً ) * أي يرجع إلى أهله في الجنة مسرورا بما أعطاه اللَّه ، والأهل : زوجاته في الجنة من نساء الدنيا أو من الحور العين ، ويحتمل أن يريد قرابته من المؤمنين ، وبذلك فسره الزمخشري . * ( وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَه وَراءَ ظَهْرِه ) * يعني : الكافر . وروي أن هاتين الآيتين نزلتا في أبي سلمة بن عبد الأسد ، وكان من فضلاء المؤمنين وفي أخيه أسود ، وكان من عتاة الكافرين ، ولفظها أعم من ذلك فإن قيل : كيف قال في الكافر هنا أن يؤتى كتابه وراء ظهره وقال في الحاقة بشماله ؟ فالجواب من وجهين أحدهما : أن يديه تكونان مغلولتين إلى عنقه ، وتجعل شماله وراء ظهره فيأخذ بها كتابه ، وقيل : تدخل يده اليسرى في صدره وتخرج من ظهره فيأخذ بها كتابه * ( يَدْعُوا ثُبُوراً ) * أي يصيح بالويل والثبور « 4 » * ( إِنَّه كانَ فِي أَهْلِه مَسْرُوراً ) * أي كان في الدنيا مسرورا مع أهله ، متنعما غافلا عن الآخرة ، وهذا في مقابلة ما حكي عن المؤمن أنه ينقلب إلى أهله مسرورا في الجنة ، وهو ضد ما حكي عن المؤمنين في الجنة من قولهم : إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين * ( إِنَّه ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ) * أي لا يرجع إلى اللَّه ، والمعنى أنه يكذب بالبعث * ( بَلى ) * أي يحور ويبعث * ( فَلا أُقْسِمُ ) * ذكر في نظائره * ( بِالشَّفَقِ ) * هي الحمرة التي تبقى بعد غروب الشمس ، وقال أبو حنيفة : هو البياض ، وقيل : هو النهار كله . وهذا ضعيف والأول هو المعروف عند الفقهاء وعند أهل اللغة * ( واللَّيْلِ وما وَسَقَ ) * أي جمع وضم ، ومنه الوسق « 5 » ، وذلك أن الليل يضم الأشياء ويسترها
هامش
( 1 ) . الحديث رواه أحمد عن عائشة ج 6 ص 48 . ( 2 ) . رواه أحمد عن ابن عمر ج 2 ص 57 . ( 3 ) . لم أعثر عليه ومعناه صحيح . ( 4 ) . الآية : ويصلى سعيرا هكذا قرأها أبو عمرو وعاصم وحمزة وقرأها الباقون : ويصلَّى بالتشديد . ( 5 ) . مكيال يساوي 60 صاعا والصاع : 3 أمداد . والوسق يساوي تقريبا أكثر بقليل من 120 كيلو غرام .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 465 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي