تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
سورة البروج مكية وآياتها 22 نزلت بعد الشمس بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة البروج ) * ( والسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ) * البروج هي المنازل المعروفة وهي اثنا عشر ، تقطعها الشمس في السنة ، وقيل : هي النجوم العظام ، لأنها تتبرج أي تظهر * ( والْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ) * هو يوم القيامة باتفاق ، وقد ذكر عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم * ( وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ ) * يحتمل الشاهد والمشهود أن يكون من الشهادة على الأمر ، أو يكون من معنى الحضور ، وحذف المعمول وتقديره : مشهود عليه أو مشهود به أو مشهود فيه . وقد اضطرب الناس في تفسير الشاهد والمشهود اضطرابا عظيما ، ويتلخص من أقوالهم في الشاهد ستة عشر قولا يقابلها في المشهود اثنان وثلاثون قولا ، الأول : أن الشاهد هو اللَّه تعالى لقوله وكفى باللَّه شهيدا والمشهود على هذا يحتمل ثلاثة أوجه ، أحدها أن يكون الخلق بمعنى أنه يشهد عليهم والآخر أن تكون الأعمال بمعنى أنه يشهد بها والثالث أن يكون يوم القيامة ، بمعنى أنه يشهد فيه أي يحضر للحساب والجزاء ، أو تقع فيه الشهادة على الناس ، القول الثاني : أن الشاهد محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم لقوله : ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * [ الحج : 78 ] والمشهود على هذا يحتمل أن يكون أمته لأنه يشهد عليهم أو أعمالهم ، لأنه يشهد بها أو يوم القيامة لأنه يشهد فيه ، أي يحضر أو تقع فيه الشهادة على الأمة ، القول الثالث : أن الشاهد أمة محمد صلى اللَّه عليه وسلم لقوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) * [ البقرة : 143 ] والمشهود على هذا سائر الأمم لأنهم يشهدون عليهم أو أعمالهم أو يوم القيامة ، القول الرابع أن الشاهد هو عيسى عليه السلام والمشهود أمته لقوله : وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ ) * [ المائدة : 117 ] أو أعمالهم ، أو يوم القيامة . الخامس أن الشاهد جميع الأنبياء ، والمشهود أممهم لأن كل نبيّ يشهد على أمته ، أو يشهد القول بأعمالهم أو يوم القيامة لأنه يشهد فيه ، القول السادس أن الشاهد الملائكة الحفظة والمشهود على هذا الناس لأن الملائكة يشهدون عليهم أو الأعمال لأن الملائكة يشهدون بها أو يوم القيامة ، أو صلاة الصبح لقوله : إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * [ الإسراء : 78 ]