تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
* ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ) * نزلت هذه الآية في صناديد قريش ، كأبي جهل وغيره مر بهم عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه وجماعة من المؤمنين ، فضحكوا منهم واستخفوا بهم وإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ) * أي يغمز بعضهم إلى بعض ويشير بعينيه ، والضمير في مروا يحتمل أن يكون للمؤمنين أو للكفار ، والضمير في يتغامزون للكفار لا غير فاكهين « 1 » من الفكاهة وهي اللهو ، أي يتفكرون بذكر المؤمنين ، والاستخفاف بهم قاله الزمخشري . ويحتمل أن يريد يتفكهون بنعيم الدنيا * ( وإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ) * أي إذا رأى الكفار المؤمنين نسبوهم إلى الضلال ، وقيل : إذا رأى المؤمنون الكفار نسبوهم إلى الضلال والأول أظهر وأشهر * ( وما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ) * أي ما أرسل الكفار حافظين على المؤمنين ، يحفظون أعمالهم ويشهدون برشدهم أو ضلالهم ، وكأنه قال كلامهم بالمؤمنين فضول منهم * ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ) * يعني باليوم يوم القيامة إذ قد تقدم ذكره ، فيضحك المؤمنون فيه من الكفار ، كما ضحك الكفار منهم في الدنيا * ( هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * معنى ثوب جوزي يقال : ثوبه وأثابه إذا جازاه . وهذه الجملة يحتمل أن تكون متصلة بما قبلها في موضع مفعول ينظرون ، فتوصل مع ما قبلها أو تكون توقيفا [ سؤالا ] فيوقف قبلها ويكون معمول ينظرون محذوفا حسبما ذكرنا في ينظرون الذي قبل هذا وهذا أرجح لاتفاق الموضعين .
هامش
( 1 ) . قرأ حفص وحده : فكهين بدون ألف ، والمعنى واحد .