تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
الكفار عن اللَّه ، على أن المؤمنين لا يحجبون وقد استدل بها مالك والشافعي على صحة رؤية المؤمن للَّه في الآخرة ، وتأولها المعتزلة أن معناها محجوبون عن رحمته « 1 » * ( إِنَّ كِتابَ الأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ) * عليّون اسم علم للكتاب الذي تكتب فيه الحسنات ، وهذا جمع منقول من صفة علي ، على وزن فعيل للمبالغة وقد عظمه بقوله : * ( وما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ) * ثم فسره بقوله : * ( كِتابٌ مَرْقُومٌ ) * وهو مشتق من العلوّ لأنه سبب في ارتفاع الدرجات في الجنة ، أو لأنه مرفوع في مكان علي ، فقد روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه تحت العرش ، وقال ابن عباس : هو الجنة وارتفع كتاب مرقوم في الموضعين على أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره هو كتاب ، وقال ابن عطية : كتاب مرقوم خبر إن والظرف ملغى وهذا تكلف يفسد به المعنى ، وقد روى في الأثر ما روي في الآية وهو أن الملائكة تصعد بصحيفة فيها عمل العبد فإن رضيه اللَّه قال اجعلوه في عليين ، وإن لم يرضه قال اجعلوه في سجين * ( يَشْهَدُه الْمُقَرَّبُونَ ) * يعني الملائكة المقربين * ( ( الأَرائِكِ ) ) * قد ذكر * ( ( يَنْظُرُونَ ) ) * روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال ينظرون إلى أعدائهم في النار وقيل : ينظرون إلى الجنة وما أعطاهم اللَّه فيها * ( نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) * أي بهجته ورونقه ، كما يرى في وجوه أهل الرفاهية العافية والخطاب في تعرف للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أو لكل مخاطب من غير تعيين . * ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ) * الرحيق الخمر الصافية ، والمختوم فسره اللَّه بأن ختامه مسك ، وقرئ ختامه بألف بعد التاء ، وخاتمه بألف بعد الخاء وبفتح التاء وكسرها وفي معناه ثلاثة أقوال : أحدها أنه من الختم على الشيء ، بمعنى جعل الطابع عليه فالمعنى أنه ختم على فم الإناء الذي هو فيه بالمسك ، كما يختم على أفواه آنية الدنيا بالطين إذا قصد حفظها ، وصيانتها الثاني أنه من ختم الشيء أي تمامه فمعناه : خاتم شربه مسك أي يجد الشارب عند آخر شربه رائحة المسك ولذته الثالث أن معناه مزاجه مسك أي مزج الشراب بالمسك ، وهذا خارج عن اشتقاق اللفظ * ( وفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ) * التنافس في الشيء هو الرغبة فيه ، والمغالاة في طلبه والتزاحم عليه * ( ومِزاجُه مِنْ تَسْنِيمٍ ) * تسنيم اسم لعين في الجنة ، يشرب منها المقربون صرفا ، ويمزج منه الرحيق الذي يشرب منه الأبرار ، فدل ذلك على أن درجة المقربين فوق درجة الأبرار ، فالمقربون هم السابقون والأبرار هم أصحاب اليمين * ( عَيْناً ) * منصوب على المدح بفعل مضمر ، أو على الحال من تسنيم * ( يَشْرَبُ بِهَا ) * بمعنى يشربها فالباء زائدة ويحتمل أن يكون بمعنى يشرب منها أو كقولك شربت الماء بالعسل .
هامش
( 1 ) . قول المعتزلة صادق بالنسبة إليهم ، فهم محجوبون عن رحمة اللَّه لأنهم حكموا عقولهم في النصوص .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 462 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي