تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
أحدها أنها لغة لبعض العرب يصرفون كل ما لا ينصرف إلا ما كان على وزن أفعل والآخر أن النون بدل من حرف الإطلاق ، وأجرى الوصل مجرى الوقف والثالث أن يكون صاحب هذه القراءة راوية للشعر ، قد عوّد لسانه صرف ما لا ينصرف فجرى على ذلك * ( الأَبْرارَ ) * جمع بار أو برّ ، ومعناه العاملون بالبر وهو غاية التقوى والعمل الصالح حتى قال بعضهم : الأبرار هم الذين لا يؤذون الذر * ( مِنْ كَأْسٍ ) * ذكر في الصافات [ 45 ] معنى الكأس ومن هنا يحتمل أن تكون للتبعيض أو لابتداء الغاية * ( مِزاجُها كافُوراً ) * أي تمزج الخمر بالكافور وقيل : المعنى أنه كافور في طيب رائحته كما تمدح طعاما فتقول هذا مسك * ( عَيْناً ) * بدل من كافورا على القول بأن الخمر تمزج بالكافور ، أو بدل من موضع من كأس على القول الآخر كأنه قال : يشربون خمرا خمر عين وقيل : هو مفعول يشربون وقيل منصوب بإضمار فعل * ( يَشْرَبُ بِها ) * قال ابن عطية : الباء زائدة والمعنى يشربها وهذا ضعيف لأن الباء إنما تزاد في مواضع ليس هذا منها ، وإنما هي كقولك : شربت الماء بالعسل لأن العين المذكورة تمزج بها الكأس من الخمر * ( عِبادُ اللَّه ) * وصفهم بالعبودية ، وفيه معنى التشريف والاختصاص . كقوله : وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً ) * [ الفرقان : 63 ] * ( يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً ) * أي يفجرونها حيث شاؤوا من منازلهم تفجيرا سهلا لا يصعب عليهم ، وفي الأثر أن في قصر النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الجنة عينا تفجر إلى قصور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمؤمنين * ( مُسْتَطِيراً ) * أي منتشرا شائعا ومنه ، استطار الفجر : إذا انشق ضوؤه . * ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ ) * نزلت هذه الآية وما بعدها في علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين رضي اللَّه عنهم « 1 » فإنهم كانوا صائمين فلما وضعوا فطورهم ليأكلوه جاء مسكين فرفعوه له ، وباتوا طاوين وأصبحوا صائمين ، فلما وضعوا فطورهم جاء يتيم فدفعوه له ، وباتوا طاوين وأصبحوا صائمين فلما وضعوا فطورهم جاء أسير فدفعوه له ، وباتوا طاوين والآية على هذا مدنية لأن عليا إنما تزوج فاطمة بالمدينة وقيل : إنما هي مكية وليست في علي * ( عَلى حُبِّه ) * الضمير للطعام أي يطعمونه مع حبه والحاجة إليه فهو كقوله : لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) * [ آل عمران : 92 ] وقوله : ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) * [ الحشر : 9 ] ففي قوله على حبه تتميم وهو من أدوات البيان وقيل : الضمير للَّه وقيل : للإطعام المفهوم من يطعمون والأول أرجح وأظهر * ( مِسْكِيناً ويَتِيماً وأَسِيراً ) * قد ذكرنا المسكين واليتيم وأما الأسير ففيه خمسة أقوال أحدها أن الأسير الكافر بين المسلمين ففي إطعامه أجر لأنه : « في كل ذي كبد رطبة أجر » « 2 » وقيل نسخ ذلك
هامش
( 1 ) . القصة مشهورة وفيها إيثار المسكين ثم اليتيم ثم الأسير ثلاث ليال متواليات على أنفسهم . ( 2 ) . الحديث في البخاري عن أبي هريرة كتاب الشرب والمساقاة ص 77 ج 3 .