تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الآية والأول هو الصحيح . لأنه ورد في البخاري وغيره إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَه وقُرْآنَه ) * ضمن اللَّه له أن يجمعه في صدره ، فلا يحتاج إلى تحريك شفيته عند نزوله ، ويحتمل قرآنه هنا وجهين ، أحدهما : أن يكون بمعنى القراءة فإن القرآن قد يكون مصدرا من قرأت ، والآخر : أن يكون معناه تأليفه في صدره فهو مصدر من قولك : قرأت الشيء أي جمعته فَإِذا قَرَأْناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَه ) * أي إذا قرأه جبريل ، فاجعل قراءة جبريل قراءة اللَّه لأنها من عنده ، ومعنى اتبع قرآنه اسمع قراءته واتبعها بذهنك لتحفظها ، وقيل : اتبع القرآن في الأوامر والنواهي * ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَه ) * أي علينا أن نبينه لك ونجعلك تحفظه ، وقيل : علينا أن نبين معانيه وأحكامه ، فإن قيل : ما مناسبة قوله : لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ ) * الآية لما قبلها فالجواب أنه لعله نزل معه في حين واحد فجعل على ترتيب النزول . * ( بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ) * « 1 » أي تحبون الدنيا ، وهذا الخطاب توبيخ للكفار ، ومن كان على مثل حالهم في حب الدنيا ، وكلا ردع عن ذلك * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ) * بالضاد أي ناعمة ، ومنه نَضْرَةَ النَّعِيمِ ) * [ المطففين : 24 ] * ( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) * هذا من النظر بالعين ، وهو نص في نظر المؤمنين إلى اللَّه تعالى في الآخرة ، وهو مذهب أهل السنة ، وأنكره المعتزلة وتأولوا ناظرة بأن معناه منتظرة ، وهذا باطل لأن نظر بمعنى انتظر يتعدى بغير حرف جر ، تقول نظرتك أي انتظرتك ، وأما المتعدي بإلى فهو من نظر العين ، ومنه قوله : ومِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ) * [ يونس : 43 ] وقال بعضهم : إلى هنا ليست بحرف جر وإنما هي واحد الآلاء بمعنى النعم ، وهذا تكلف في غاية البعد ، وتأوله الزمخشري بأن معناه كقول الناس : فلان ناظر إلى فلان إذا كان يرتجيه ويتعلق به ، وهذا بعيد وقد جاء عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم في النظر إلى اللَّه أحاديث صحيحة مستفيضة صريحة المعنى لا تحتمل التأويل فهي تفسير الآية « 2 » . * ( باسِرَةٌ ) * أي عابسة تظهر عليها الكآبة والبسور أشد من العبوس * ( تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ) * أي مصيبة قاصمة الظهر ، والظن هنا يحتمل أن يكون على أصله أو بمعنى اليقين . * ( إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ) * يعني حالة الموت والتراقي جمع ترقوة وهو عظام أعلى الصدر ،
هامش
( 1 ) . قرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو : يحبون العاجلة : ويذرون الآخرة بالياء وقرأ الباقون بالتاء تحبون وتذرون . ( 2 ) . ومنها الحديث المتفق عليه عن جرير بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال : « كنا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر وقال : إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته » صدقت يا رسول اللَّه ، من رياض الصالحين .