تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
والفاعل لبلغت نفس الإنسان دل على ذلك سياق الكلام ، وهو عبارة عن حال الحشرجة وسياق الموت وقِيلَ مَنْ راقٍ ) * « 1 » أي قال أهل المريض : من يرقيه عسى أن يشفيه ؟ وقيل : معناه أن الملائكة تقول : من يرقى بروحه أي يصعد بها إلى السماء ؟ فالأول من الرقية وهو أشهر وأظهر ، والثاني من الرقيّ وهو العلو * ( وظَنَّ أَنَّه الْفِراقُ ) * أي تيقن المريض أن ذلك الحال فراق الدنيا وفراق أهله وماله * ( والْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ) * هذا عبارة عن شدة كرب الموت وسكراته ، أي التفت ساقه على الأخرى عند السياق وقيل هو مجاز كقوله كشفت الحرب عن ساقها إذا اشتدت ، وقيل : معناه ماتت ساقه فلا تحمله وقيل : التفت أي لفها الكافر إذا كفر وفي قوله : الساق والمساق ضرب من ضروب التجنيس * ( إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ) * هذا جواب إذا بلغت التراقي والمساق مصدر من السوق كقوله : إِلَى اللَّه الْمَصِيرُ ) * [ آل عمران : 28 ] * ( فَلا صَدَّقَ ولا صَلَّى ) * لا هنا نافية وصدّق هنا يحتمل أن يكون من التصديق باللَّه ورسله أو من الصدقة ، ونزلت هذه الآية وما بعدها في أبي جهل * ( يَتَمَطَّى ) * أي يتبختر في مشيته ، وذلك عبارة عن التكبر والخيلاء ، وكانت هذه المشية معروفة في بني مخزوم الذين كان أبو جهل منهم * ( أَوْلى لَكَ ) * وعيد وتهديد * ( فَأَوْلى ) * وعيد ثان ثم كرر ذلك تأكيدا ، وروي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لبّب أبا جهل وقال له : إن اللَّه يقول لك : أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى . فنزل القرآن بموافقة ذلك . * ( أَ يَحْسَبُ الإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ) * هذا توبيخ ومعناه أيظن أن يترك من غير بعث ولا حساب ولا جزاء ، فهو كقوله : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً ) * [ المؤمنون : 115 ] ، والإنسان هنا جنس ، وقيل نزلت في أبي جهل ولا يبعد أن يكون سببها خاصا ومعناها عام * ( أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ) * النطفة النقطة وتمنى « 2 » من قولك : أمنى الرجل ، ومعنى الآية : الاستدلال بخلقة الإنسان على بعثه ، كقوله : قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * [ ياسين : 79 ] والعلق : الدم لأن المني يصير في الرحم دما * ( فَخَلَقَ فَسَوَّى ) * أي خلقه بشرا فسوى صورته أي أتقنها * ( أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ) * هذا تقرير واحتجاج ، وروي أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا قرأ آخر هذه السورة قال بلى وفي رواية : سبحانك اللهم بلى .
هامش
( 1 ) . قرأ حفص : من راق بإظهار النون وقرأها الباقون بالإدغام . ( 2 ) . يمنى بالياء هي قراءة حفص والباقون : تمنى بالتاء .