تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
الزمان ، أي يفجر بقية عمره الثاني أنه عبارة عن اتباع أغراضه وشهواته ، يقال : مشى فلان قدامه إذا لم يرجع عن شيء يريده ، والضمير على هذين القولين يعود على الإنسان ، الثالث أن الضمير يعود على يوم القيامة . والمعنى يريد الإنسان أن يفجر قبل يوم القيامة . * ( يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ) * أيان معناها متى وهذا السؤال على يوم القيامة هو على وجه الاستخفاف والاستعداد * ( بَرِقَ الْبَصَرُ ) * هذا إخبار عن يوم القيامة ، وقيل : عن حالة الموت وهذا خطأ لأن القمر لا يخسف عند موت أحد ، ولا يجمع بينه وبين الشمس وبرق « 1 » بفتح الراء معناه لمع وصار له برق وقرئ بكسر الراء ومعناه تحيّر من الفزع ، وقيل : معناه شخص فيتقارب معنى الفتح والكسر * ( وخَسَفَ الْقَمَرُ ) * ذهب ضوؤه ، يقال : خسف هو وخسفه اللَّه والخسوف للقمر والكسوف للشمس ، وقيل : الكسوف ذهاب بعض الضوء ، والخسوف : ذهاب جميعه ، وقيل : بمعنى واحد * ( وجُمِعَ الشَّمْسُ والْقَمَرُ ) * في جمعهما ثلاثة أقوال : أحدها أنهما يجمعان حيث يطلعهما اللَّه من المغرب ، والآخر أنهما يجمعان يوم القيامة ، ثم يقذفان في النار ، وقيل : في البحر ، فتكون النار الكبرى . الثالث أنهما يجمعان فيذهب ضوؤهما * ( لا وَزَرَ ) * أي لا ملجأ ولا مغيث بِما قَدَّمَ وأَخَّرَ ) * أي بجميع أعماله ما قدّم منها في أول عمره وما أخر في آخره ، وقيل : ما تقدم في حياته وما أخر من سنة أو وصية بعد مماته ، وقيل : ما قدم لنفسه من ماله وما أخر منه لورثته . بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِه بَصِيرَةٌ ) * في معناه قولان : أحدهما : أنه شاهد على نفسه بأعماله ، إذ تشهد عليه جوارحه يوم القيامة ، والآخر : أنه حجة بينة لأن خلقته تدل على خالقه ، فوصف بالبصارة مجازا لأن من نظر فيه أبصر الحق ، والأول أليق بما قبله وما بعده كأنه قال : ينبؤ الإنسان يومئذ بأعماله بل هو يشهد بأعماله وإن لم ينبأ بها ، وكذلك يلتئم مع قوله : ولَوْ أَلْقى مَعاذِيرَه ) * ، ويكون هو جواب لو حسبما نذكره ولَوْ أَلْقى مَعاذِيرَه ) * فيه قولان ، أحدهما : أن المعاذير الأعذار أي الإنسان يشهد على نفسه بأعماله ولو اعتذر عن قبائحها والآخر أن المعاذير : الستور ، أي الإنسان يشهد على نفسه يوم القيامة ولو سدل الستور على نفسه في الدنيا ، حين يفعل القبائح لا تُحَرِّكْ بِه لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه ) * الضمير في به يعود على القرآن دلت على ذلك قرينة الحال وسبب الآية أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا نزل عليه جبريل بالقرآن يحرك به شفتيه ، مخافة أن ينساه لحينه ، فأمره اللَّه أن ينصت ويستمع ، وقيل : كان يخاف أن ينسى القرآن فكان يدرسه حتى غلب عليه ذلك ، وشق عليه فنزلت
هامش
( 1 ) . هي قراءة نافع والباقون : برق بكسر الراء .