تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
* ( فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِه أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ) * أي لا يطلع أحدا على علم الغيب إلا من ارتضى ، وهم الرسل فإنه يطلعهم على ما شاء من ذلك . ومن في قوله : من رسول لبيان الجنس لا للتبعيض ، والرسل هنا يحتمل أن يراد بهم الرسل من الملائكة وعلى هذا حملها ابن عطية ، أو الرسل من بني آدم ، وعلى هذا حملها الزمخشري . واستدل بها على نفي كرامات الأولياء الذين يدعون المكاشفات ، فإن اللَّه خص الاطلاع على الغيب بالرسل دون غيرهم . وفيها أيضا دليل على إبطال الكهانة والتنجيم وسائر الوجوه التي يدعي أهلها الاطلاع على الغيب لأنهم ليسوا من الرسل * ( فَإِنَّه يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ومِنْ خَلْفِه رَصَداً ) * المعنى أن اللَّه يسلك من بين يدي الرسل ومن خلفه ملائكة يكونون رصدا يحفظونه من الشياطين ، وقد ذكرنا رصدا في هذه السورة قال بعضهم : ما بعث اللَّه رسولا إلا ومعه ملائكة يحرسونه حتى يبلغ رسالة ربه * ( لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ ) * في الفاعل بيعلم ثلاثة أقوال : الأول أي ليعلم اللَّه أن الرسل قد بلغوا رسالات ربهم أي يعلمه موجودا وقد كان علم ذلك قبل كونه . الثاني ليعلم محمد أن الملائكة الرصد أبلغوا رسالات ربهم . الثالث ليعلم من كفر أن الرسل قد بلغوا الرسالة والأول أظهر وجمع الضمير في أبلغوا وفي ربهم حملا على المعنى ، لأن من ارتضى من رسول يراد به جماعة * ( وأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ ) * أي أحاط اللَّه بما عند الرسل من العلوم والشرائع ، وهذه الجملة معطوفة على قوله : ليعلم لأن معناه أنه قد علم قال ذلك ابن عطية ويحتمل أن تكون هذه الجملة في موضع الحال * ( وأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ) * هذا عموم في جميع الأشياء وعددا منصوب على الحال أو تمييز أو مصدر من معنى أحصى .