تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قولين في المذهب . وقال ابن عباس : هو الشهادة على الطلاق وعلى الرجعة ، وهذا أظهر لأن الإشهاد به يرفع الإشكال والنزاع ، ولا فرق في هذا بين الرجعة والطلاق ، وقد ذكرنا العدالة في البقرة وقوله : ذوي عدل يدل على أنه إنما يشهد في الطلاق والنكاح الرجال دون النساء ، وهو مذهب مالك . خلافا لمن أجاز شهادة النساء في ذلك . وقوله : منكم يريد من المسلمين وقيل : من الأحرار فيؤخذ من ذلك ردّ شهادة العبيد ، وهو مذهب مالك * ( وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّه ) * هذا خطاب للشهود ، وإقامة الشهادة يحتمل أن يريد بها القيام ، فإذا استشهد وجب عليه أن يشهد وهو فرض كفاية ، وإلى هذا المعنى أشار ابن الفرس ويحتمل أن يريد إقامتها بالحق دون ميل ولا غرض ، وبهذا فسره الزمخشري وهو أظهر لقوله : للَّه وهو كقوله كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) * [ النساء : 135 ] شهداء للَّه * ( ذلِكُمْ ) * إشارة إلى ما تقدم من الأحكام . * ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ) * قيل إنها في الطلاق ، ومعناها : من يتق اللَّه فيطلق طلقة واحدة ، حسبما تقتضيه السنة يجعل له مخرجا بجواز الرجعة متى ندم على الطلاق ، وفي هذا المعنى روي عن ابن عباس أنه قال لمن طلق ثلاثا : إنك لم تتق اللَّه فبانت منك امرأتك ، ولا أرى لك مخرجا أي لا رجعة لك . وقيل : إنها على العموم أي من يتق اللَّه في أقواله وأفعاله يجعل له مخرجا من كرب الدنيا والآخرة ، وقد روي هذا أيضا عن ابن عباس ، وهذا أرجح لخمسة أوجه أحدها حمل اللفظ على عمومه فيدخل في ذلك الطلاق وغيره ، الثاني أنه روي أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي ، وذلك أنه أسر ولده وضيق عليه رزقه ، فشكى ذلك إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأمره بالتقوى ، فلم يلبث إلا يسيرا وانطلق ولده ووسع اللَّه رزقه ، والثالث أنه روي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قرأها فقال : مخرجا من شبهات الدنيا ، ومن غمرات الموت ، ومن شدائد يوم القيامة . والرابع روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : إني لأعلم آية لو أخذ الناس بها لكفتهم « ومن يتق اللَّه يجعل له مخرجا » الآية : فما زال يقرؤها ويعيدها الخامس قوله : ويرزقه من حيث لا يحتسب ، فإن هذا لا يناسب الطلاق وإنما يناسب التقوى على العموم . قال بعض العلماء : الرزق على نوعين رزق مضمون لكل حي طول عمره ، وهو الغذاء الذي تقوم به الحياة وإليه الإشارة بقوله : وما من دابة في الأرض إلا على اللَّه رزقها ، ورزق موعود للمتقين خاصة ، وهو المذكور في هذه الآية * ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه فَهُوَ حَسْبُه ) * أي كافيه بحيث لا يحتاج معه إلى غيره ، وقد تكلمنا على التوكل في آل عمران * ( إِنَّ اللَّه بالِغُ أَمْرِه ) * « 1 » أي يبلغ ما يريد ولا يعجزه شيء ، هذا حض على التوكل وتأكيد له ، لأن العبد إذا تحقق أن الأمور كلها بيد اللَّه توكل عليه وحده ولم يعوّل على سواه * ( قَدْ جَعَلَ
هامش
( 1 ) . بالغ أمره : قرأ حفص بالإضافة وقرأ الباقون : بالغ أمره .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 385 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي