تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
سورة الطلاق مدنية وآياتها 12 نزلت بعد الإنسان بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * ( سورة الطلاق ) * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) * إن قيل : لم نودي النبي صلى اللَّه عليه وسلم وحده ثم جاء بعد ذلك خطاب الجماعة ؟ فالجواب : أنه لما كان حكم الطلاق يشترك فيه النبي صلى اللَّه عليه وآله وأمته ، قيل : إذا طلقتم خطابا له ولهم ، وخصّ هو عليه الصلاة والسلام بالنداء تعظيما له ، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان افعلوا أي : افعل أنت وقومك ، ولأنه عليه الصلاة والسلام هو المبلغ لأمته ، فكأنه قال : يا أيها النبي إذا طلقت أنت وأمتك . وقيل : تقديره يا أيها النبي قل لأمتك إذا طلقتم . وهذا ضعيف لأنه يقتضي أن هذا الحكم مختص بأمته دونه ، وقيل : إنه خوطب النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم بطلقتم تعظيما له ، كما تقول للرجل المعظم : أنتم فعلتم ، وهذا أيضا ضعيف ، لأنه يقتضي اختصاصه عليه الصلاة والسلام بالحكم دون أمته ، ومعنى إذا طلقتم هنا : إذا أردتم الطلاق . واختلف في الطلاق هل هو مباح أو مكروه ؟ فأما إذا كان على غير وجه السنة فهو ممنوع . ولكن يلزم ، وأما اليمين بالطلاق فممنوع « 1 » * ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * تقديره : طلقوهن مستقبلات لعدتهن ، ولذلك قرأ عثمان وابن عباس وأبيّ بن كعب : فطلقوهن في قبل عدتهن وقرأ ابن عمر : لقبل عدتهن ورويت القراءتان عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . ومعنى ذلك كله : لا يطلقها وهي حائض ، فهو منهي عنه بإجماع ، لأنه إذا فعل ذلك لم يقع طلاقه في الحال التي أمر اللَّه بها وهو استقبال العدة ، واختلف في النهي عن الطلاق في الحيض هل هو معلل بتطويل العدة ، أو هو تعبد ، والصحيح أنه معلل بذلك ، وينبني على هذا الخلاف فروع منها : هل يجوز إذا رضيت به المرأة أم لا ؟ ومنها هل يجوز طلاقها وهي حامل أم لا ؟ ومنها هل يجوز طلاقها قبل الدخول وهي حائض أم لا ؟ فالتعليل بتطويل العدّة يقتضي جواز هذه الفروع ، والتعبد يقتضي المنع ، ومن طلق في الحيض لزمه الطلاق ، ثم يؤمر بالرجعة على وجه الإجبار عند مالك ، وبدون إجبار عند الشافعي حتى تطهر ثم تحيض ثم
هامش
( 1 ) . قول المصنف : ممنوع ، عجيب ، إذ يؤخذ به من المذاهب ما عدا قول ابن تيمية ومن وافقه .