تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
حنيفة وإن عجز عن الكسوة دون النفقة ففي التطليق عليه قولان في المذهب * ( فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً ) * أي حاسبنا أهلها قيل : يعني الحساب في الآخرة ، وكذلك العذاب المذكور بعده ، وقيل : يعني في الدنيا وهذا أرجح لأنه ذكر عذاب الآخرة بعد ذلك في قوله : * ( أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً ) * ، أو لأن قوله : * ( فَحاسَبْناها ) * * ( وعَذَّبْناها ) * بلفظ الماضي فهو حقيقة فيما وقع ، مجاز فيما لم يقع فمعنى حاسبناها أي آخذناهم بذنوبهم ولم يغتفر لهم شيء من صغائرها ، والعذاب هو عقابهم في الدنيا ، والنكر هو الشديد الذي لم يعهد مثله . * ( قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا ) * « 1 » الذكر هنا هو القرآن ، والرسول هو محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وإعراب رسولا مفعول بفعل مضمر تقديره : أرسل رسولا . وهذا الذي اختاره ابن عطية وهو أظهر الأقوال . وقيل : إن الذكر والرسول معا يراد بهما القرآن ، والرسول على هذا بمعنى الرسالة . وقيل : إنهما يراد بهما القرآن على حذف مضاف تقديره ذكرا ذا رسول ، وقيل : رسولا مفعول بالمصدر الذي هو الذكر . وقال الزمخشري : الرسول هو جبريل بدل من الذكر ، لأنه نزل به أو سمى ذكرا لكثرة ذكره للَّه وهذا كله بعيد * ( ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) * لا خلاف أن السماوات سبع ، وأما الأرض فاختلف فيها فقيل : إنها سبع أرضين لظاهر هذه الآية ولقوله صلى اللَّه عليه وسلم : من غصب شبرا من أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين « 2 » . وقيل : إنما هي واحدة فقوله : مثلهن على القول الأول يعني به المماثلة في العدد ، وعلى القول الثاني : يعني به المماثلة في عظم الجرم وكثرة العمار وغير ذلك ، والأول أرجح * ( يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ) * يحتمل أن يريد بالأمر الوحي أو أحكام اللَّه وتقديره لخلقه .
هامش
( 1 ) . في الآية [ 11 ] قوله : يعمل صالحا يدخله جنات . قرأ نافع وابن عامر : ندخله جنات بالنون وقرأ الباقون : ويعمل صالحا يدخله جنات . ( 2 ) . الحديث ذكره في التيسير وأوله : من ظلم وعزاه للشيخين وأحمد عن عائشة وسعيد بن زيد . وهو في المسند ج 1 ص 187 ، وج 6 ص 79 .