تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
تطهر ، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك ، حسبما ورد في حديث ابن عمر ، حين طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال له : مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك . واشترط مالك أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه ، ليعتد بذلك الطهر ، فإنه إن طلقها في طهر بعد أن جامعها فيه ، فلا تدري هل تعتد بالوضع [ وضع الحمل ] أو بالأقراء فليس طلاقا لعدتها كما أمر اللَّه * ( وأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) * أمر بذلك لما ينبني عليها من الأحكام ، في الرجعة والسكنى والميراث وغير ذلك . * ( لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ ) * نهى اللَّه سبحانه وتعالى أن يخرج الرجل المرأة المطلقة من المسكن الذي طلقها فيه ، ونهاها هي أن تخرج باختيارها ، فلا يجوز لها المبيت خارجا عن بيتها ولا أن تغيب عنه نهارا إلا لضرورة التصرف ، وذلك لحفظ النسب وصيانة المرأة ، فإن كان المسكن ملكا للزوج ، أو مكترى عنده ، لزمه إسكانها فيه ، وإن كان المسكن لها فعليه كراؤه مدة العدة ، وإن كانت قد أمتعته فيه مدة الزوجية ففي لزوم خروج العدة له قولان في المذهب [ المالكي ] والصحيح لزومه لأن الامتناع قد انقطع بالطلاق * ( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) * « 1 » اختلف في هذه الفاحشة التي أباحت خروج المعتدة ما هي ؟ على خمسة أقوال : الأول أنها الزنا فتخرج لإقامة الحدّ ، قاله الليث بن سعد والشعبي . الثاني أنه سوء الكلام مع الأصهار فتخرج ويسقط حقها من السكنى ، ويلزمها الإقامة في مسكن تتخذه حفظا للنسب ، قاله ابن عباس ويؤيده قراءة أبي بن كعب ، إلا أن يفحشن عليكم . الثالث أنه جميع المعاصي من القذف والزنا والسرقة وغير ذلك ، فمتى فعلت شيئا من ذلك سقط حقها في السكنى ، قاله ابن عباس أيضا وإليه مال الطبري الرابع أنه الخروج عن بيتها خروج انتقال فمتى فعلت ذلك سقط حقها في السكنى قاله ابن الفرس : وإلى هذا ذهب مالك في المرأة إذا نشزت في العدة ، الخامس أنه النشوز قبل الطلاق ، فإذا طلقها بسبب نشوزها فلا يكون عليه سكنى قاله قتادة . * ( لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) * المراد به الرجعة عند الجمهور ، أي أحصوا العدة وامتثلوا ما أمرتم به ، لعل اللَّه يحدث الرجعة لنسائكم ، وقيل : إن سبب الرجعة المذكورة في الآية تطليق النبي صلى اللَّه عليه وسلم لحفصة بنت عمر فأمره اللَّه بمراجعتها * ( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) * يريد آخر العدة والإمساك بمعروف هو : تحسين العشرة وتوفية النفقة ، والفراق بالمعروف هو : أداء الصداق والإمتاع حين الطلاق والوفاء بالشروط ونحو ذلك * ( وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * هذا خطاب للأزواج ، والمأمور به هو الإشهاد على الرجعة عند الجمهور ، وقد اختلف فيه هل هو واجب أو مستحب على
هامش
( 1 ) . مبينة : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء : مبينة وقرأ الباقون بكسر الياء .