تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
للقتال ولذلك قال : وليعلم اللَّه من ينصره ورسله والمنافع للناس : سكك الحرث والمسامير وغير ذلك * ( فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ) * أي من ذرية نوح وإبراهيم مهتدون قليلون ، وأكثرهم فاسقون لأن منهم اليهود والنصارى وغيرهم . * ( وَقَفَّيْنا ) * ذكر في البقرة [ 87 ] * ( وجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوه رَأْفَةً ورَحْمَةً ) * هذا ثناء عليهم بمحبة بعضهم في بعض كما وصف أصحاب سيدنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، بأنهم رحماء بينهم * ( ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ) * الرهبانية هي الانفراد في الجبال ، والانقطاع عن الناس في الصوامع ، ورفض النساء وترك الدنيا ، ومعنى ابتدعوها أي أحدثوها من غير أن يشرعها اللَّه لهم ، وإعراب رهبانية معطوف على رأفة ورحمة أي جعل اللَّه في قلوبهم الرأفة والرحمة والرهبانية ، وابتدعوها صفة للرهبانية ، والجعل هنا بمعنى الخلق . والمعتزلة يعربون رهبانية مفعولا بفعل مضمر يفسره ابتدعوها لأن مذهبهم أن الإنسان يخلق أفعاله ، فأعربوها على مذهبهم ، وكذلك أعربها أبو علي الفارسي وذكر الزمخشري الوجهين * ( ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّه ) * كتبنا هنا بمعنى ، فرضنا وشرعنا وفي هذا قولان : أحدهما أن الاستثناء منقطع ، والمعنى ما كتبنا عليهم الرهبانية ، ولكنهم فعلوها من تلقاء أنفسهم ، ابتغاء رضوان اللَّه ، والآخر أن الاستئناف متصل والمعنى كتبناها عليهم ابتغاء رضوان اللَّه والأول أرجح لقوله « ابتدعوها » ولقراءة عبد اللَّه بن مسعود : ما كتبناها عليهم لكن ابتدعوها * ( فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها ) * أي لم يدوموا عليها ، ولم يحافظوا على الوفاء بها ، يعني أن جميعهم لم يرعوها وإن رعاها بعضهم . والضمير في رعوها للذين ابتدعوا الرهبانية وكان يجب عليهم إتمامها ، وإن لم يكتبها اللَّه سبحانه وتعالى عليهم ، لأن من دخل في شيء من النوافل يجب عليه إتمامه وقيل : الضمير لمن جاء بعد الذين ابتدعوا الرهبانية من أتباعهم . * ( وَآمِنُوا بِرَسُولِه ) * إن قيل : كيف خاطب الذين آمنوا وأمرهم بالإيمان وتحصيل الحاصل لا ينبغي ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما أن معنى آمنوا دوموا على الإيمان وأثبتوا عليه ، والآخر أنه خطاب لأهل الكتاب فالمعنى : يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى آمنوا بمحمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، ويؤيد هذا قوله : يؤتكم كفلين من رحمته أي نصيبين ، وقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي « 1 » الحديث * ( ويَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِه ) * يحتمل أن يريد النور
هامش
( 1 ) . رواه أحمد عن أبي موسى الأشعري ج 4 ص 402 ، 405 .