تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
* ( وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً ) * الضمير للقصة المذكورة أو الفعلة أو السفينة وروي في هذا المعنى أنها بقيت على الجودي حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة * ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * تحضيض على الادّكار فيه ملاطفة جميلة من اللَّه لعباده ، ووزن مدكر مفتعل وأصله مدتكر ثم أبدل من التاء دالا وأدغمت فيها الدال * ( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ) * « 1 » توقيف [ سؤال ] فيه تهديد لقريش والنذر جمع نذير * ( ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ) * أي يسرناه للحفظ ، وهذا معلوم بالمشاهدة ، فإنه يحفظه الأطفال الأصاغر وغيرهم حفظا بالغا بخلاف غيره من الكتب ، وقد روي أنه لم يحفظ شيء من كتب اللَّه عن ظهر قلب إلا القرآن . وقيل : معنى الآية سهلناه للفهم والاتعاظ به لما تضمن من البراهين والحكم البليغة ، وإنما كرر هذه الآية البليغة وقوله : فذوقوا عذابي ونذر لينبه السامع عند كل قصة ، فيعتبر بها إذ كل قصة من القصص التي ذكرت عبرة وموعظة ، فختم كل واحدة بما يوقظ السامع من الوعيد في قوله : فكيف كان عذابي ونذر ، ومن الملاطفة في قوله : ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر * ( رِيحاً صَرْصَراً ) * أي مصوتة فهو من الصرير يعني الصوت وقيل : معناه باردة فهو من الصر * ( يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) * روي أنه كان يوم أربعاء ، حتى رأى بعضهم أن كل يوم أربعاء نحس ورووا : آخر أربعاء من الشهر يوم نحس مستمر « 2 » * ( تَنْزِعُ النَّاسَ ) * أي تقلعهم من مواضعهم * ( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) * أعجاز النخل هي : أصولها ، والمنقعر : المنقطع . فشبه اللَّه عادا لما هلكوا بذلك لأنهم طوال عظام الأجساد كالنخل ، وقيل : كانت الريح تقطع رؤوسهم فتبقى أجسادا بلا رؤوس ، فشبههم بأعجاز النخل لأنها دون أغصان : وقيل : كانوا حفروا حفرا يمتنعون بها من الريح . فهلكوا فيها فشبههم بأعجاز النخل إذا كانت في حفرها * ( أَ بَشَراً ) * هو صالح عليه السلام ، وانتصب بفعل مضمر والمعنى أنهم أنكروا أن يتبعوا بشرا وطلبوا أن يكون الرسول من الملائكة ، ثم زادوا أن أنكروا أن يتبعوا واحدا وهم جماعة كثيرون * ( وسُعُرٍ ) * أي عناد ، وقيل : معناه جنون ، وقيل : معناه هم وغم وأصله من السعير بمعنى النار . وكأنه احتراق النفس بالهم .
هامش
( 1 ) . قوله تعالى : * ( ونُذُرِ ) * تكررت عدة مرات في هذه السورة وقد قرأها ورش عن نافع بالياء : ونذري وحذفها الباقون . ( 2 ) . هذا الحديث ذكره المناوي في التيسير وعزاه لوكيع بن الجراح في الغرر وابن مردويه وهو ضعيف .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 324 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي