تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
* ( يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ) * « 1 » العامل في يوم مضمر تقديره : اذكر أو قوله : * ( يَخْرُجُونَ ) * بعد ذلك ، وليس العامل فيه تول عنهم لفساد المعنى . فقد تم الكلام في قوله : تول عنهم فيوقف عليه وقيل : المعنى تولّ عنهم أي يوم يدع الداع والأول أظهر وأشهر . والداعي جبريل أو إسرافيل إذ ينفخ في الصور ، والشيء النكر الشديد الفظيع . وأصله من الإنكار . أي : هو منكور لأنه لم ير قط مثله ، والمراد به يوم القيامة * ( خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ ) * كناية عن الذلة وانتصب خشعا على الحال من الضمير في يخرجون * ( يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ ) * أي من القبور * ( كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ) * شبّههم بالجراد في خروجهم من الأرض ، فكأنه استدلال على البعث كالاستدلال بخروج النبات . وقيل : إنما شبههم بالجراد في كثرتهم ، وأن بعضهم يموج في بعض * ( مُهْطِعِينَ ) * أي مسرعين وقيل : ناظرين إلى الداع « 2 » * ( فَكَذَّبُوا عَبْدَنا ) * يعني نوحا عليه السلام ، ووصفه هنا بالعبودية تشريفا له واختصاصا * ( وازْدُجِرَ ) * أي زجروه بالشتم والتخويف وقالوا له : لَئِنْ لَمْ تَنْتَه يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) * [ الشعراء : 116 ] * ( فَدَعا رَبَّه أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) * أي قد غلبني الكفار فانتصر لي أو انتصر لنفسك ، * ( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ) * عبارة عن كثرة المطر ، فكأنه يخرج من أبواب ، وقيل : فتحت في السماء أبواب يومئذ حقيقة ، والمنهمر الكثير * ( فَالْتَقَى الْماءُ ) * ماء السماء وماء الأرض * ( عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) * أي قد قضي في الأزل ، ويحتمل أن يكون المعنى أنه قدر بمقدار معلوم ، وروي في ذلك أنه علا فوق الأرض أربعين ذراعا * ( وحَمَلْناه عَلى ذاتِ أَلْواحٍ ودُسُرٍ ) * يعني السفينة والدسر هي المسامير واحدها دسار ، وقيل : هي مقادم السفينة ، وقيل : أضلاعها والأول أشهر * ( تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ) * عبارة عن حفظ اللَّه ورعيه لها * ( جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ ) * أي جزاء لنوح : وقيل : جزاء للَّه تعالى والأول أظهر ، وانتصب جزاء على أنه مفعول من أجله ، والعامل فيه ما تقدم من فتح أبواب السماء وما بعده من الأفعال أي جعلنا ذلك كله جزاء لنوح ، ويحتمل أن يكون قوله : كفر من الكفر بالدين والتقدير لمن كفر به فحذف الضمير ، أو يكون من الكفر بالنعمة لأن نوحا عليه السلام نعمة من اللَّه كفرها قومه ، فلا يحتاج على هذا إلى الضمير المحذوف .
هامش
( 1 ) . قوله : يدع الداع : قرأ قالون عن نافع والبزي وأبو عمرو : يوم يدع الداعي بإثبات الياء وصلا وحذفها الباقون . ( 2 ) . قوله : مهطعين إلى الداع . قرأ أهل الحجاز والبصرة : ( مهطعين إلى الداعي ) بإثبات الياء وصلا وأثبتها ابن كثير وقفا وحذفها الباقون وصلا ووقفا .