وهو مفعول بفعل مضمر ، ورفع الثاني لأنه خبر تقديره : أمري سلام ، وهذا على أن يكون السلام بمعنى السلامة ، وإن كان بمعنى التحية فإنما رفع الثاني ليدل على إثبات السلام ، فيكون قد حياهم بأكثر مما حيوه ، وينتصب السلام الأول على هذا على المصدرية تقديره :
سلمنا عليك سلاما ، ويرتفع الثاني بالابتداء تقديره : سلام عليكم قوم منكرون أي لم يعرفهم
* ( قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ) * يحتمل أن يكون ألا حضا على الأكل ، أو تكون الهمزة للإنكار دخلت على لا النافية * ( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) * إنما خاف منهم لما لم يأكلوا .
* ( وَبَشَّرُوه بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) * هو إسحاق عليه السلام لقوله : فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ) * [ هود : 71 ] * ( فِي صَرَّةٍ ) * أي صيحة ، وذلك قولها : يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ ) * [ هود : 72 ] وهو من صرّ القلم وغيره إذا صوّت ، وقيل : معناه في جماعة في النساء * ( فَصَكَّتْ وَجْهَها ) * أي ضربته حياء منهم وتعجبا من ولادتها وهي عجوز * ( وقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ) * تقديره : قالت أنا عجوز عقيم فكيف ألد ؟ أو تقديره : أتلد عجوز عقيم ؟ * ( قالَ فَما خَطْبُكُمْ ) * أي ما شأنكم وخبركم ، والخطب أكثر ما يقال في الشدائد * ( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) * يعني قوم سيدنا لوط ، وقد ذكرنا الحجارة ومسومة في هود * ( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * الضمير المجرور لقرية قوم سيدنا لوط ، لأن الكلام يدل عليها وإن لم يتقدم ذكرها ، والمراد بالمؤمنين لوط وأهله : أمرهم اللَّه بالخروج من القرية لينجو من العذاب الذي أصاب أهلها ، ووصفهم بالمؤمنين وبالمسلمين لأنهم جمعوا الوصفين وقد ذكرنا معنى الإسلام والإيمان في الأحزاب * ( وفِي مُوسى ) * معطوف على قوله وفي الأرض آيات للموقنين أو على قوله :
وتركنا فيها آية * ( فَتَوَلَّى بِرُكْنِه ) * معنى تولى أعرض عن الإيمان ، وركنه سلطانه وقوته * ( قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) * أي قالوا إن موسى ساحر أو مجنون : فأو للشك أو للتقسيم ، وقيل : بمعنى الواو وهذا ضعيف ولا يستقيم هنا هُوَ مُلِيمٌ ) * أي فعل ما يلام عليه يعني فرعون * ( الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) * وصفها بالعقم ، لأنها لا بركة فيها من إنشاء المطر أو إلقاح الشجر * ( كَالرَّمِيمِ ) * أي الفاني المنقطع ، والعموم هنا يراد به الخصوص فيما أذن للريح أن تهلكه * ( وفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ) * فيه قولان : أحدهما أن الحين هي الثلاثة الأيام
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 309
مساهمون: الغرناطي الكلبي
ص٣٠٩