تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بعد عقرهم الناقة والآخر أن الحين من بعد ما بعث صالح عليه السلام إلى حين هلاكهم ، وعلى هذا يكون : فعتوا مترتبا بعد تمتعهم ، وأما على الأول فيكن إخبارا عن حالهم غير مرتب على ما قبله * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ ) * يعني الصيحة التي صاحها جبريل * ( وهُمْ يَنْظُرُونَ ) * أي يعاينونها لأنها كانت بالنهار . * ( وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ ) * أي بقوة ، وانتصاب السماء بفعل مضمر * ( وإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) * فيه ثلاثة أقوال : أحدها أن معناه قادرون فهو من الوسع وهو الطاقة ، ومنه عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُه ) * [ البقرة : 236 ] أي القوي على الإنفاق ، والآخر جعلنا السماء واسعة ، أو جعلنا بينها وبين الأرض سعة ، والثالث أوسعنا الأرزاق بمطر السماء * ( فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ) * الماهد الموطئ للموضع * ( ومِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ) * أي نوعين مختلفين كالليل والنهار ، والسواد والبياض ، والصحة والمرض وغير ذلك * ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّه ) * أمر بالرجوع إليه بالتوبة والطاعة وفي اللفظ تحذير وترهيب * ( أَ تَواصَوْا بِه ) * توقيف [ سؤال ] وتعجيب أي هم بمثابة من أوصى بعضهم بعضا أن يقول ذلك * ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) * منسوخ بالسيف * ( فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ) * أي قد بلغت الرسالة فلا لوم عليك * ( وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * قيل : معناه خلقتهم لكي آمرهم بعبادتي ، وقيل ليتذللوا لي : فإن جميع الإنس والجن متذلل * ( ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ ) * أي ما أريد أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم * ( وما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ) * أي لا أريد أن يطعمون ، لأني منزه عن الأكل وعن صفات البشر ، وأنا غني عن العالمين ، وقيل : المعنى ما أريد أن يطعموا عبيدي ، فحذف المضاف تجوزا ، وقيل : معناه ما أريد أن ينفعوني لأني غنيّ عنهم ، وعبّر عن النفع العام بالإطعام ، والأول أظهر * ( الْمَتِينُ ) * أي الشديد القوة * ( فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً ) * الذنوب النصيب ، ويريد به هنا نصيبا من العذاب ، وأصل الذنوب الدلو ، والمراد بالذين ظلموا كفار قريش ، وبأصحابهم من تقدم من الكفار * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) * يحتمل أن يريد يوم القيامة أو يوم هلاكهم ببدر ، والأول أرجح لقوله في المعارج ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ) * [ 44 ] يعني يوم القيامة .