تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
تعليل لما ذكر من عذابهم ، وليس تعليلا للصبر ولا لعدمه كما قال بعض الناس * ( فاكِهِينَ ) * يحتمل أن يكون معناه أصحاب فاكهة ، فيكون نحو لابن وتامر صاحب لبن وصاحب تمر أو يكون من الفكاهة بمعنى السرور * ( ووَقاهُمْ ) * معطوف على قوله : في جنات أو على آتاهم ربهم ، أو تكون الواو للحال * ( كُلُوا واشْرَبُوا ) * أي يقال لهم : كلوا * ( هَنِيئاً ) * صفة لمصدر محذوف تقديره : كلوا أكلا هنيئا ، ويحتمل أن يكون وقع موقع فعل تقديره : هنأكم الأكل والشرب * ( بِحُورٍ عِينٍ ) * الحور : جمع حوراء وهي الشديدة بياض بياض العين وسواد سوادها ، والعين جمع عيناء وهي الكبيرة العينين مع جمالها ، وإنما دخلت الباء في قوله بحور لأنه تضمن قوله : زوّجناهم معنى قرناهم ، قاله الزمخشري وقال : إن الذين آمنوا معطوف على بحور عين أي قرناهم بحور للتلذذ بهن ، وبالذين آمنوا للأنس معهم . والأظهر أن الكلام تمّ في قوله « بحور عين » ويكون والذين آمنوا مبتدأ خبره ألحقنا . * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) * « 1 » معنى الآية ما ورد في الحديث الشريف أن رسول اللَّه صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم قال : « إن اللَّه يرفع ذرية المؤمن في درجته في الجنة ، وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه » « 2 » فذلك كرامة للأبناء بسبب الآباء ، قيل : إن ذلك في الأولاد الذين ماتوا صغارا ، وقيل : على الإطلاق في الأبناء المؤمنين ، وبإيمان في موضع الحال من الذرية ، والمعنى أنهم اتبعوا آباءهم في الإيمان ، وقال الزمخشري : إن هذا المجرور يتعلق بألحقنا ، والمعنى عنده بسبب الإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ، والأول أظهر ، فإن قيل : لم قال بإيمان بالتنكير ؟ فالجواب : أن المعنى بشيء من الإيمان لم يكونوا به أهلا لدرجة آبائهم ، ولكنهم لحقوا بهم كرامة لآباء ، فالمراد تقليل إيمان الذرية ولكنه رفع درجتهم ، فكيف إذا كان إيمانا عظيما * ( وما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * أي ما أنقصناهم من ثواب أعمالهم بل وفينا لهم أجورهم ، وقيل المعنى : ألحقنا ذريتهم بهم ، وما نقصناهم شيئا من ثواب أعمالهم بسبب ذلك ، بل فعلنا ذلك تفضلا زيادة إلى ثواب أعمالهم ، والضمير على القولين يعود على الذين آمنوا ، وقيل : إنه يعود على الذرية * ( كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ) * أي مرتهن ، فإما أن تنجيه حسناته ، وإما أن تهلكه
هامش
( 1 ) . اختلف القراء في قراءتها : فقرأ أهل الكوفة ذريتهم بالافراد الأولى بالرفع والثانية بالنصب وقرأ نافع ذريتهم الأولى بالافراد : ذرياتهم . والثاني بالجمع والكسر : ذرياتهم وقرأ أبو عمر : وأتبعناهم ذرياتهم ، وألحقنا بهم ذرياتهم بالجمع والكسر وقرأ ابن عامر : وأتبعتهم ذرياتهم بالألف والضم . وألحقنا بهم ذرياتهم بالجمع والكسر . ( 2 ) . لم أعثر عليه ولا شك بأن معناه صحيح لورود القرآن به ، وقد أورده الطبري موقوفا على ابن عباس .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 312 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي