سورة الذاريات
مكية وآياتها 60 نزلت بعد الأحقاف بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *
( سورة الذاريات ) * ( والذَّارِياتِ ذَرْواً ) * هي الرياح تذرو التراب وغيره ، ومنه قوله تعالى : تَذْرُوه الرِّياحُ ) * [ الكهف : 45 ] وانتصب ذروا على المصدرية * ( فَالْحامِلاتِ وِقْراً ) * هي السحاب تحمل المطر ، والوقر : الحمل وهو مفعول به * ( فَالْجارِياتِ يُسْراً ) * هي السفن تجري في البحر ، وإعراب يسرا صفة لمصدر محذوف ومعناه بسهولة * ( فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ) * هي الملائكة تقسم أمر الملكوت من الأرزاق والآجال وغير ذلك ، وأمرا مفعول به ، وقيل : إن الحاملات وقرا : السفن ، وقيل : جميع الحيوان الحامل ، وقيل : إن الجاريات يسرا :
السحاب ، وقيل : الجواري من الكواكب والأول أشهر ، وهو قول علي بن أبي طالب * ( إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ) * هذا جواب القسم ويحتمل : توعدون أن يكون من الوعد أو من الوعيد ، والأظهر أنه يراد به البعث في الآخرة وهو يشمل الوعد والوعيد * ( وإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ) * الدين هنا الجزاء ، وقيل : الحساب * ( والسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) * أي ذات الطرائق ، مثل الطرائق التي تكون في الماء إذا هبت عليه الرياح ، وكذلك حبك الزرع ، وهي الطرائق التي فيه . وقيل :
الحبك : النجوم . وقيل : زينة السماء وقيل : حسن خلقتها وواحد الحبك حباك أو حبيكة .
* ( إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) * يحتمل أن يكون خطابا لجميع الناس ، لأنهم اختلفوا فمنهم مؤمن ومنهم كافر ، ويحتمل أن يكون خطابا للكفار خاصة ، لأنهم اختلفوا فقال بعضهم : ساحر ، وقال بعضهم : كاهن وقال بعضهم : شاعر * ( يُؤْفَكُ عَنْه مَنْ أُفِكَ ) * معنى يؤفك : يصرف ، والضمير في عنه يحتمل أربعة أوجه أحدها : أن يكون للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أو للقرآن أو للإسلام والمعنى : يصرف عن الإيمان به من صرف ، أي من سبق في علم اللَّه أنه مصروف . الثاني : أن يكون الضمير لما توعدون أو للدين ، والمعنى يصرف عن الإيمان به من صرف . الثالث : أن يكون الضمير للقول المختلف ، والمعنى يصرف عن ذلك القول إلى الإسلام من قضى اللَّه بسعادته ، وهذا القول حسن ، إلا أن عرف الاستعمال
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 306
مساهمون: الغرناطي الكلبي
ص٣٠٦