تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أحاط اللَّه بها بقدرته ووهبها لكم ، وإعراب أخرى عطف على عجل لكم هذه أو مفعول بفعل مضمر تقديره : أعطاكم أخرى أو مبتدأ * ( ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * يعني أهل مكة * ( سُنَّةَ اللَّه ) * أي عادته والإشارة إلى يوم بدر ، وقيل : الإشارة إلى نصر الأنبياء قديما . * ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ ) * روي في سببها أن جماعة من فتيان قريش خرجوا إلى الحديبية ، ليصيبوا من عسكر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فبعث إليهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خالد بن الوليد في جماعة من المسلمين فهزموهم وأسروا منهم قوما ، وساقوهم إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فأطلقهم ، فكفّ أيدي الكفار هو أن هزموا وأسروا . وكفّ أيدي المؤمنين عن الكفار هو إطلاقهم من الأسر ، وسلامتهم من القتل ، وقوله * ( مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) * يعني من بعد ما أخذتموهم أسارى * ( هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * يعني أهل مكة * ( وصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * يعني أنهم منعوهم عن العمرة بالمسجد الحرام عام الحديبية * ( والْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه ) * الهدي ما يهدى إلى البيت من الأنعام ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد ساق حينئذ مائة بدنة وقيل : سبعين ليهديها ، والمعكوف المحبوس ، ومحله موضع نحره يعني : مكة والبيت ، وإعراب الهدي عطف على الضمير المفعول في صدّوكم ومعكوفا حال من الهدي ، وأن يبلغ مفعول بالعكف فالمعنى : صدوكم عن المسجد الحرام ، وصدوا الهدي عن أن يبلغ محله ، والعكف المذكور يعني به منع المشركين للهدي عن بلوغ مكة ، أو حبس المسلمين بالهدي بينما ينظرون في أمورهم . * ( وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ ) * الآية تعليل لصرف اللَّه المؤمنين عن استئصال أهل مكة بالقتل ، وذلك أنه كان بمكة رجال مؤمنون ونساء مؤمنات يخفون إيمانهم ، فلو سلط اللَّه المسلمين على أهل مكة ، لقتلوا أولئك المؤمنين وهم لا يعرفونهم ، ولكن كفّهم رحمة للمؤمنين الذين كانوا بين أظهرهم ، وجواب لولا محذوف تقديره : لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لسلطناكم عليهم * ( أَنْ تَطَؤُهُمْ ) * في موضع بدل من رجال ونساء ، أو بدل من الضمير المفعول في لم تعلموهم والوطء هنا الإهلاك بالسيف وغيره * ( فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ ) * أي تصيبكم من قتلهم مشقة وكراهة ، واختلف هل يعني الإثم في قتلهم أو الدية أو الكفارة أو الملامة ، أو عيب الكفار لهم بأن يقولوا : قتلوا أهل دينهم ، أو تألم نفوسهم من قتل المؤمنين ، وهذا أظهر لأن قتل المؤمن الذي لا يعلم إيمانه وهو بين أهل الحرب لا إثم فيه ولا دية ، ولا ملامة ، ولا عيب ، * ( لِيُدْخِلَ اللَّه فِي رَحْمَتِه مَنْ يَشاءُ ) *
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 290 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي