تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وتسليمهم بفعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقيل : معناه الرحمة * ( الظَّانِّينَ بِاللَّه ظَنَّ السَّوْءِ ) * معناه أنهم ظنوا أن اللَّه يخذل المؤمنين وقالوا : لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا . وقيل : معناه أنهم لا يعرفون اللَّه بصفاته ، فذلك هو ظن السوء به ، والأول أظهر بدليل ما بعده * ( عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ) * « 1 » يحتمل أن يكون خبرا أو دعاء * ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ) * أي تشهد على أمتك * ( وتُعَزِّرُوه ) * أي تعظموه وقيل : تنصرونه ، وقرئ تعززوه بزاءين منقوطتين ، والضمير في تعزروه وتوقروه للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وفي تسبحوه للَّه تعالى ، وقيل : الثلاثة للَّه . * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّه ) * هذا تشريف للنبي صلى اللَّه عليه وسلم حيث جعل مبايعته بمنزلة مبايعة اللَّه ، ثم أكد هذا المعنى بقوله : * ( يَدُ اللَّه فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * وذلك على وجه التخييل والتمثيل ، يريد أن يد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم التي تعلو يد المبايعين له هي يد اللَّه في المعنى ، وإن لم تكن كذلك في الحقيقة . وإنما المراد أن عقد ميثاق البيعة مع الرسول عليه الصلاة والسلام ، كعقده مع اللَّه كقوله « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه » ) * [ النساء : 80 ] وتأوّل المتأوّلون ذلك بأن يد اللَّه معناها النعمة أو القوة ، وهذا بعيد هنا ونزلت الآية في بيعة الرضوان تحت الشجرة وسنذكرها بعد * ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ) * « 2 » يعني أن ضرر نكثه على نفسه ويراد بالنكث هنا نقض البيعة . * ( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الأَعْرابِ ) * الآية : سماهم بالمخلفين ، لأنهم تخلفوا عن غزوة الحديبية ، والأعراب هم أهل البوادي من العرب ، لما خرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى مكة يعتمر ، رأوا أنه يستقبل عدوا كثيرا من قريش وغيرهم ، فقعدوا عن الخروج معه ، ولم يكن إيمانهم متمكنا ، فظنوا أنه لا يرجع هو والمؤمنون من ذلك السفر ففضحهم اللَّه في هذه السورة ، وأعلم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بقولهم واعتذارهم قبل أن يصل إليهم ، وأعلمه أنهم كاذبون في اعتذارهم * ( يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما
هامش
( 1 ) . قرأ ابن كثير وأبو عمرو : السوء : بضم السين والباقون بفتحها وسكون الواو السّوء . ( 2 ) . قوله تعالى : * ( ومَنْ أَوْفى ) * . . . * ( فَسَيُؤْتِيه ) * قرأ نافع وغيره : فسنؤتيه بالنون وقرأ غيرهم فسيؤتيه بالياء . وقوله : بما عاهد عليه اللَّه هكذا قرأها حفص ، والباقون قرؤها : عليه بكسر الهاء .