تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
كل أمر مستقبل ، والثالث أنه استثناء بالنظر إلى كل إنسان على حدته لأنه يمكن أن يتم له الأمر أو يموت أو يمرض فلا يتم له ، والرابع أن الاستثناء راجع إلى قوله آمنين لا لدخول المسجد ، والخامس أن إن شاء اللَّه بمعنى إذا شاء اللَّه * ( مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ ) * الحلق والتقصير من سنة الحج والعمرة ، والحلق أفضل من التقصير ، لقول رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : رحم اللَّه المحلقين ثلاثا ثم قال في المرة الأخيرة والمقصرين « 1 » * ( فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا ) * يريد ما قدره من ظهور الإسلام في تلك المدّة ، فإنه لما انعقد الصلح ، وارتفعت الحرب ورغب الناس في الإسلام ، فكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في غزوة الحديبية في ألف وخمسمائة ، وقيل ألف وأربعمائة وغزا غزوة الفتح بعدها بعامين ومعه عشرة آلاف * ( فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ) * يعني فتح خيبر ، وقيل بيعة الرضوان وقيل صلح الحديبية ، وهذا هو الأصح لأن عمر قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : أفتح هو يا رسول اللَّه ؟ قال نعم . وقيل : هو فتح مكة وهذا ضعيف ، لأن معنى قوله : من دون ذلك قبل دخول المسجد الحرام ، وإنما كان فتح مكة بعد ذلك ، فإن الحديبية كانت عام ستة من الهجرة وعمرة القضية عام سبعة ، وفتح مكة عام ثمانية * ( لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ) * ذكره في براءة [ 33 ] * ( وكَفى بِاللَّه شَهِيداً ) * أي شاهدا بأن محمدا رسول اللَّه ، أو شاهدا بإظهار دينه . * ( وَالَّذِينَ مَعَه ) * يعني جميع أصحابه وقيل : من شهد معه الحديبية ، وإعراب الذين معطوف على محمد رسول اللَّه صفته وأشداء خبر عن الجميع ، وقيل : الذين معه مبتدأ وأشداء خبره ورسول اللَّه خبر محمد ورجح ابن عطية هذا . والأول عندي أرجح لأن الوصف بالشدة والرحمة يشمل النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه ، وأما على ما اختاره ابن عطية فيكون الوصف بالشدة والرحمة مختصا بالصحابة دون النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وما أحق النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالوصف بذلك لأن اللَّه قال فيه : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * [ براءة : 128 ] ، وقال جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ) * [ براءة : 73 ، والتحريم : 9 ] فهذه هي الشدة على الكفار والرحمة بالمؤمنين * ( سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ ) * السيما العلامة وفيه ستة أقوال ، الأول أنه الأثر الذي يحدث في جبهة المصلى من كثرة السجود والثاني أنه أثر التراب في الوجه الثالث أنه صفرة الوجه من السهر والعبادة ، الرابع حسن الوجه لما ورد في الحديث [ من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ] « 2 » وهذا الحديث غير صحيح ، بل وقع فيه غلط من الراوي فرفعه إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وهو غير مروي عنه ، الخامس أنه الخشوع ، السادس : أن ذلك يكون
هامش
( 1 ) . الحديث رواه ابن عمر وأخرجه أحمد في مسنده ج 2 ص 160 . ( 2 ) . الحديث أعلاه ذكره المناوي في التيسير وعزاه لابن ماجة عن جابر ثم قال : إن موضوع .