تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
في الآخرة يجعل اللَّه لهم نورا من أثر السجود كما يجعل غرة من أثر الوضوء وهذا بعيد لأن قوله : تراهم ركعا سجدا وصف حالهم في الدنيا فكيف يكون سيماهم في وجوههم كذلك ، والأول أظهر ، وقد كان بوجه علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وعلي بن عبد اللَّه بن العباس أثر ظاهر من أثر السجود * ( ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ ) * أي وصفهم فيها وتم الكلام هنا ، ثم ابتدأ قوله ومثلهم في الإنجيل ، كزرع ، وقيل : إن مثلهم في الإنجيل عطف على مثلهم في التوراة ثم ابتدأ قوله : كزرع وتقديره هم كزرع ، والأول أظهر ، ليكون وصفهم في التوراة بما تقدم من الأوصاف الحسان ، وتمثيلهم في الإنجيل بالزرع المذكور بعد ذلك ، وعلى هذا يكون مثلهم في الإنجيل بمعنى التشبيه والتمثيل . وعلى القول الآخر يكون المثل بمعنى الوصف كمثلهم في التوراة * ( كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه ) * هذا مثل ضربه اللَّه للإسلام حيث بدأ ضعيفا ، ثم قوي وظهر . وقيل : الزرع مثل للنبي صلى اللَّه عليه وسلم لأنه بعث وحده وكان كالزرع حبة واحدة ، ثم كثر المسلمون فهم كالشطء ، وهو فراخ السنبلة التي تنبت حول الأصل ، ويقال : بإسكان الطاء وفتحها بمد وبدون مد وهي لغات * ( فَآزَرَه ) * أي قوّاه وهو من الموازرة بمعنى المعاونة ويحتمل أن يكون الفاعل الزرع ، والمفعول شطأه أو بالعكس لأن كل واحد منهما يقوّي الآخر ، وقيل : معناه ساواه طولا فالفاعل على هذا الشطأ ووزن آزره فاعله وقيل أفعله ، وقرئ بقصر الهمزة على وزن فعل * ( فَاسْتَغْلَظَ ) * أي صار غليظا * ( فَاسْتَوى عَلى سُوقِه ) * جمع ساق أي قام الزرع على سوقه ، وقيل : قوله : كزرع يعني النبي صلى اللَّه عليه وسلم أخرج شطأه بأبي بكر فآزره بعمر فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعليّ بن أبي طالب * ( لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) * تعليل لما دل عليه المثل المتقدم من قوّة المسلمين فهو يتعلق بفعل يدل عليه الكلام تقديره : جعلهم اللَّه كذلك ليغيظ بهم الكفار ، وقيل : يتعلق بوعد وهو بعيد * ( مِنْهُمْ ) * لبيان الجنس لا للتبعيض لأنه وعد عم جميعهم رضي اللَّه عنهم .