تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الحديبية * ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ) * الآية « 1 » معناها أن اللَّه تعالى عذر الأعمى والأعرج والمريض في تركهم للجهاد لسبب أعذارهم * ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) * قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : لا يدخل النار إن شاء اللَّه أحد من أهل الشجرة الذين بايعوا تحتها وفي الحديث أنهم كانوا ألفا وأربعمائة ، وقيل : ألفا وخمسمائة . وسبب هذه البيعة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لما بلغ الحديبية ، وهي موضع على نحو عشرة أميال من مكة ، أرسل عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه رسولا إلى أهل مكة ، يخبرهم أنه إنما جاء ليعتمر ، وأنه لا يريد حربا . فلما وصل إليهم عثمان حبسه أقاربه كرامة له ، فصرخ صارخ أن عثمان قد قتل . فدعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الناس إلى البيعة على القتال وأن لا يفر أحد . وقيل : بايعوه على الموت ثم جاء عثمان بعد ذلك سالما ، وانعقد الصلح بين رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وبين أهل مكة على أن يرجع ذلك العام ويعتمر في العام القابل ، والشجرة المذكورة كانت سمرة هنا لك ثم ذهبت بعد سنين . فمر عمر بن الخطاب بالموضع في خلافته ، فاختلف الصحابة في موضعها * ( فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ ) * يعني من صدق الإيمان وصدق العزم على ما بايعوا عليه ، وقيل : من كراهة البيعة على الموت وهذا باطل . لأنه ذم للصحابة وقد ذكرنا السكينة * ( وأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ) * يعني : فتح خيبر وقيل : فتح مكة والأول أشهر ، أي جعل اللَّه ذلك ثوابا لهم على بيعة الرضوان ، زيادة على ثواب الآخرة . وأما المغانم المذكورة أوّلا فهي غنائم خيبر ، وهي المعطوفة على الفتح القريب . وأما المغانم الكثيرة التي وعدهم اللَّه وهي المذكورة ثانيا فهي : كل ما يغنم المسلمون إلى يوم القيامة ، والإشارة بقوله فعجل لكم هذه إلى خيبر . وقيل : إن المغانم التي وعدهم هي خيبر والإشارة بهذه إلى صلح الحديبية * ( وكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ ) * أي كف أهل مكة عن قتالكم في الحديبية . وقيل : كف اليهود وغيرهم عن إضرار نسائكم وأولادكم بينما خرجتم إلى الحديبية * ( ولِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ) * أي تكون هذه الفعلة وهي كف أيدي الناس عنكم آية للمؤمنين ، يستدلون بها على النصر ، واللام تتعلق بفعل محذوف تقديره : فعل اللَّه ذلك لتكون آية * ( وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها ) * يعني فتح مكة ، وقيل : فتح بلاد فارس والروم وقيل : مغانم هوازن في حنين ، والمعنى لم تقدروا أنتم عليها ، وقد
هامش
( 1 ) . قوله : * ( ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه يُدْخِلْه جَنَّاتٍ ) * ومن يقول يعذبه عذابا أليما هكذا قرأها القراء ما عدا نافع وابن عامر فقرأ : ندخله - نعذبه بالنون بدلا من الياء .