تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ) * البدع والبديع من الأشياء : ما لم ير مثله أي ما كنت أول رسول ، ولا جئت بأمر لم يجيء به أحد قبلي ، بل جئت بما جاء به ناس كثيرون قبلي ، فلأي شيء تنكرون ذلك * ( وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ ) * فيها أربعة أقوال : الأوّل أنها في أمر الآخرة وكان ذلك قبل أن يعلم أنه في الجنة ، وقبل أن يعلم أن المؤمنين في الجنة وأن الكفار في النار ، وهذا بعيد ، لأنه لم يزل يعلم ذلك من أول ما بعثه اللَّه والثاني أنها في أمر الدنيا : أي لا أدري بما يقضي اللَّه عليّ وعليكم ، فإن مقادير اللَّه مغيبة وهذا هو الأظهر . الثالث ما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي وما تلزمه الشريعة . الرابع أن هذا كان في الهجرة إذ كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض بها نخل ، فقلق المسلمون لتأخير ذلك فنزلت هذه الآية قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِه ) * معنى الآية : أرأيتم إن كان القرآن من عند اللَّه وكفرتم به ألستم ظالمين ؟ ثم حذف قوله ألستم ظالمين وهو الجواب ، لأنه دل على أن اللَّه لا يهدي القوم الظالمين * ( وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِه ) * هذه الجملة معطوفة على الجملة التي قبلها ، فالمعنى : أرأيتم إن اجتمع كون القرآن من عند اللَّه ، مع شهادة شاهد من بني إسرائيل على مثله ، ثم آمن به هذا الشاهد وكفرتم أنتم ، ألستم أضل الناس وأظلم الناس ؟ واختلف في الشاهد المذكور على ثلاثة أقوال : أحدها أنه عبد اللَّه بن سلام ، فقيل على هذا إن الآية مدنية ، لأنه إنما أسلم بالمدينة ، وقيل إنها مكية وأخبر بشهادته قبل وقوعها ثم وقعت على حسب ما أخبر ، وكان عبد اللَّه بن سلام يقول فيّ نزلت الآية ، الثاني أنه رجل من بني إسرائيل كان بمكة : الثالث أنه موسى عليه السلام ورجّح ذلك الطبري . والضمير في مثله للقرآن أي يشهد على مثله فيما جاء به من التوحيد والوعد والوعيد ، والضمير في آمن للشاهد فإن كان عبد اللَّه بن سلام أو الرجل الآخر فإيمانه بيّن ، وإن كان موسى عليه السلام ، فإيمانه هو تصديقه بأمر محمد صلى اللَّه عليه وسلم وتبشيره به . * ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْه ) * أي لو كان الإسلام خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء ، والقائلون لهذه المقالة هم أكابر قريش لما أسلم الضعفاء كبلال وعمار وصهيب وقيل بل قالها كنانة وقبائل من العرب لما أسلمت غفار ومزينة وجهينة ، وقيل : بل قالها اليهود لما أسلم عبد اللَّه بن سلام ، والأول أرجح لأن الآية مكية ، وكانت مقالة قريش بمكة . وأما مقالة الآخرين فإنما كانت بعد الهجرة ، ومعنى الذين آمنوا من أجل الذين آمنوا : أي قالوا ذلك عنهم في غيبتهم ، وليس المعنى أنهم خاطبوهم بهذا الكلام ، لأنه لو كان خطابا لقالوا ما سبقتمونا * ( وإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِه فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ) * أي لما لم يهتدوا قالوا هذا إفك قديم ونحو هذا ما جاء في المثل : من جهل شيئا عاداه ، ووصفه